تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2605

مساهمون:

ص٢٦٠٥
وعندي فهم آخر لهذا الاستثناء لم أر من ذكره وهو : إن المسلم إذا مات دخل الجنة ، وأن الكافر إذا مات دخل النار ، وهذا وهذا خالدان فيما هما فيه ، إلا ما شاء الله ، أي عند قيام القيامة فعندئذ يخرجان إلى المحشر ولا نار ، حتى يدخلا الجنة والنار مرة ثانية . ولا أرجح من هذه الاتجاهات إلا الأول ، لأنه هو الذي رجحه المفسرون الثقات . 6 - من أوائل من طرح أفكارا ضالة في التاريخ الإسلامي الجهم بن صفوان الذي ينسب إليه الجهميون ، ومن عقائد هذه الفرقة نفي الصفات للذات الإلهية ، ونفي الكلام ، والقول بخلق القرآن . ومن عقائدهم فناء الجنة . قال النسفي : كفرت الجهمية بأربع آيات
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
أُكُلُها دائِمٌ
( الرعد : 96 )
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
( النحل : 96 )
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
( الواقعة : 33 ) . * * *

المقطع السادس

بين يدي المقطع :

رأينا أن محور سورة هود الأمر بالعبادة ، ورأينا المقطع الأول وأنه فصل في موضوع العبادة ، وفي نهاية العابدين والكافرين ، ورأينا المقاطع التالية ، كيف أنها مثلت لعاقبة الرافضين والعابدين . والآن يأتي المقطع الأخير ، ونلاحظ أنه مبدوء بذكر العبادة ومنته بذكر العبادة : فالآية الأولى منه
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ . .
والآية الأخيرة منه
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وفي الوسط قوله تعالى
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ . . .
وقوله تعالى
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ . . .
فالمقطع الأخير جاء بعد كل المقدمات التي تجعل عند الإنسان الاستعداد للتطبيق الخالص ، ومن ثم فهو مقطع عمل في الغالب . يمتد المقطع من الآية ( 109 ) إلى نهاية السورة ( 123 ) وهذا هو :