تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2569

مساهمون:

ص٢٥٦٩
وحيا من عند الله ، ولم يبتدعه البشر من عند أنفسهم ، وأنه جاء بالتوحيد منذ أقدم العصور ولم يجئ بغير التوحيد في أية فترة من فترات التاريخ ، ولا في أية رسالة . كما أنه لا يخدم بترك تقريراته إلى تقريرات علماء الأديان المقارنة وبخاصة حين يعلم أن هؤلاء إنما يعملون وفق منهج موجه لتدمير القاعدة الأساسية لدين الله كله ، وهي أنه وحي من الله وليس من وحي الفكر البشري المترقي المتطور . وليس وقفا على ترقي العقل البشري في العلم المادي والخبرة التجريبية . ولعل هذه اللمحة المختصرة - التي لا نملك الاستطراد فيها في كتاب الظلال - تكشف لنا عن مدى الخطورة في تلقي مفهوماتنا الإسلامية - في أي جانب من جوانبها - عن مصدر غير إسلامي . كما تكشف لنا عن مدى تغلغل مناهج الفكر الغربية ومقرراتها في أذهان الذين يعيشون على هذه المناهج والمقررات ويستقون منها . حتى وهم يتصدون لرد الافتراءات عن الإسلام من أعدائه
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
. وبعد . . أكان الطوفان عاما في الأرض ؟ أم إنه كان في تخوم الأرض التي بعث فيها نوح ؟ وأين كانت هذه الأرض ؟ وأين تخومها في العالم القديم وفي العالم الحديث ؟ أسئلة لا جواب عليها إلا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ، إلا الإسرائيليات التي لا تستند إلى دليل صحيح . . وليس لها بعد ذلك قيمة في تحقيق أهداف القصص القرآني في كثير ولا قليل . ولكن هذا لا يمنع من القول بأن ظاهر النصوص القرآنية يلهم أن قوم نوح كانوا هم مجموع البشرية في ذلك الزمان . وأن الأرض التي يسكنونها كانت هي الأرض المعمورة في ذلك الحين . وأن الطوفان قد عم هذه الرقعة وقضى على جميع الخلائق التي تقطنها - فيما عدا ركب السفينة الناجين . وهذا حسبنا في إدراك طبيعة ذلك الحادث الكوني الذي جاءنا خبره من المصدر الوحيد الوثيق عن ذلك العهد السحيق ، الذي لا يعرف « التاريخ » عنه شيئا . وإلا فيومها أين كان « التاريخ » ؟ ! إن التاريخ مولود حدث لم يسجل من أحداث البشرية إلا القليل ! وكل ما سجله قابل للخطإ والصواب ، والصدق والكذب ، والتجريح والتعديل ! وما ينبغي قط أن يستفتى ذات يوم في شأن جاءنا به الخبر الصادق . ومجرد استفتائه في مثل هذا الشأن قلب للأوضاع ، وانتكاسة لا تصيب عقلا قد استقرت فيه
الأساس في التفسير — صفحة 2569 | سعيد حوى