تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2567

مساهمون:

ص٢٥٦٧
بالآلهة والأرباب : وهي : دور التعدد
Polytheism
ودور التمييز والترجيح
Henotheism
ودور الوحدانية
Monotheism
ففي دور التعدد كانت القبائل الأولى تتخذ لها أربابا بالعشرات ، وقد تتجاوز العشرات إلى المئات . ويوشك في هذا الدور أن يكون لكل أسرة رب تعبده ، أو تعويذة تنوب عن الرب في الحضور وتقبل الصلوات والقرابين . وفي الدور الثاني - وهو دور التمييز والترجيح - تبقى الأرباب على كثرتها ، ويأخذ رب منها في البروز والرجحان على سائرها . إما لأنه رب القبيلة الكبرى التي تدين لها القبائل الأخرى بالزعامة وتعتمد عليها في شؤون الدفاع والمعاش ، وإما لأنه يحقق لعباده جميعا مطلبا أعظم وألزم من سائر المطالب التي تحققها الأرباب المختلفة ، كأن يكون رب المطر والإقليم في حاجة إليه ، أو رب الزوابع والرياح وهي موضع رجاء أو خشية يعلو على موضع الرجاء والخشية عند الأرباب القائمة على تسيير غيرها من العناصر الطبيعية . وفي الدور الثالث تتوحد الأمة ، فتتجمع إلى عبادة واحدة تؤلف بينها مع تعدد الأرباب في كل إقليم من الأقاليم المتفرقة . ويحدث في هذا الدور أن تفرض أمة عبادتها على غيرها كما تفرض عليها سيادة تاجها وصاحب عرشها ، ويحدث أيضا أن ترضى من إله الأمة المغلوبة بالخضوع لإلهها ، مع بقائه وبقاء عبادته كبقاء التابع للمتبوع ، والحاشية للملك المطاع . ولا تصل الأمة إلى هذه الوحدانية الناقصة إلا بعد أطوار من الحضارة تشيع فيها المعرفة ، ويتعذر فيها على العقل قبول الخرافات التي كانت سائغة في عقول الهمج وقبائل الجاهلية ، فتصف الله بما هو أقرب إلى الكمال والقداسة من صفات الآلهة المتعددة في أطوارها السابقة ، وتقترن العبادة بالتفكير في أسرار الكون وعلاقتها بإرادة الله وحكمته العالية ، وكثيرا ما ينفرد الإله الأكبر في هذه الأمم بالربوبية الحقة ، وتنزل الأرباب الأخرى إلى مرتبة الملائكة أو الأرباب المطرودين من الحظيرة السماوية . . . ) الخ . ( ا ه . كلام العقاد ) . قال سيد : وواضح سواء من رأي الكاتب نفسه أو مما نقله ملخصا من آراء علماء الدين المقارن أن البشر هم الذين ينشئون عقائدهم بأنفسهم ، ومن ثم تظهر فيها