من المحاسن ما يضيق عنه نطاق البيان ، وكان من سمهري البلاغة مكان السنان . ) .
( وقد فصل بعض مزايا هذه الآية المهرة المتقنون ، وتركوا من ذلك ما لا يكاد يصف الواصفون ، ولا بأس بذكر شئ مما ذكر ، إفادة لجاهل ، وتذكيرا لفاضل غافل ، فنقول : ذكر العلامة السكاكي أن النظر فيها من أربع جهات : من جهة علم البيان ، ومن جهة علم المعاني ، وهما مرجعا البلاغة ، ومن جهة الفصاحة المعنوية .
ومن جهة الفصاحة اللفظية ) .
« وقد ألف شيخنا علاء الدين - أعلى الله تعالى درجته في أعلى عليين - رسالة في هذه الآية الكريمة جمع فيها ما ظهر له ، ووقف عليه من مزاياها فبلغ ذلك مائة وخمسين مزية ) .
أقول : وإن في الآية لمزيدا ، وهذا مظهر من مظاهر الإعجاز وسننقل فيما بعد ما قاله النسفي في الآية .
3 - ما هو الجودي الذي ورد ذكره في القرآن ؟ قال مجاهد : هو جبل في الجزيرة . وقال قتادة : قد أبقى الله سفينة نوح عليه السلام على الجودي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى رآها أوائل هذه الأمة ، وكم من سفينة قد كانت بعدها فهلكت ، وصارت رمادا « ويذكر سفر التكوين أنه جبل أرارات » وقد استطاعت الأقمار الصناعية - ومن قبل ذلك أحد الذين تتبعوا هذا الأمر - أن يحددوا مكان بقاياها التي لا زالت موجودة حتى الآن ، معجزة دائمة على الدهر ، وهي في المنطقة السوفياتية من أرمينيا حاليا ، هكذا نقلت إذاعة إسرائيل في إحدى نشراتها والله أعلم .
4 - من قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
نفهم سنة الأنبياء جميعا في البداءة بالتسمية ، ولذا تستحب التسمية في شريعتنا في ابتداء الأمور .
5 - روى أبو القاسم الطبراني بسنده إلى ابن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا : بسم الله الملك »
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
.
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
.
6 - يذكر ابن كثير عن قصة نوح هنا كلاما كثيرا منقولا أكثره عن الإسرائيليات ، والإسرائيليات في هذا المقام لا تروي ظمأ ، بل بعضها يجب رفضه ورده ، لظهور