تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2515

مساهمون:

ص٢٥١٥
( أحدهما ) : إنما كان ذلك في الحياة الدنيا كما هو مقيد في هذه الآية . ( والثاني ) : فيهما لقوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
فأطلق عليهم الإيمان والإيمان منقذ من العذاب الأخروي وهذا هو الظاهر ، والله أعلم . وقال قتادة في تفسير هذه الآية : لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب فتركت إلا قوم يونس ، لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم قذف الله في قلوبهم التوبة ، ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل بهيمة وولدها ، ثم عجوا إلى الله أربعين ليلة ، فلما عرف الله منهم الصدق من قلوبهم ، والتوبة والندامة على ما مضى منهم ، كشف عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم ، قال قتادة : وذكر أن قوم يونس بنينوى أرض الموصل . وكذا روي عن ابن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف ، وكان ابن مسعود يقرؤها ( فهلا كانت قرية آمنت ) وقال أبو عمران عن أبي الجلد قال : لما نزل بهم العذاب جعل يدور على رؤوسهم كقطع الليل المظلم ، فمشوا إلى رجل من علمائهم فقالوا : علمنا دعاء ندعو به لعل الله يكشف عنا العذاب فقال قولوا : ( يا حي حين لا حي ، يا حي محيي الموتى ، يا حي لا إله إلا أنت ) قال : فكشف عنهم العذاب وتمام القصة سيأتي مفصلا في سورة الصافات إن شاء الله ) ا ه . كلام ابن كثير . 3 - كثيرون يشكل عليهم موضوع التوفيق بين عموم المشيئة الإلهية ، واختيار الإنسان ، وما ذلك إلا للجهل بالله تعالى ، فالله تعالى محيط علما بكل شئ ، وقد علم ما سيفعله كل إنسان ، فأراد ذلك عدلا ، وأبرز ذلك بقدرته ، فالعلم كاشف لا مجبر ، والإنسان مخير ، ومن اختار الهدى وأخذ بأسبابه وفقه الله إليه ، ومن اختار الضلال ورفض أسباب الهداية يسره الله
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى *
. ( سورة الليل 5 - 10 ) ولنعد إلى السياق . بعد أن هدم الله فيما مر من هذا المقطع معقلا من معاقل الشك ، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من الظواهر والآيات الدالة على أسماء الله وصفاته ، وما أكثرها وما أغزرها ، وقد سجلنا طرفا منها في كتابنا ( الله جل جلاله )
وَما تُغْنِي الْآياتُ
جمع آية
وَالنُّذُرُ
جمع نذير
عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
دل هذا على أن في السماوات والأرض آيات كثيرة ونذرا كثرا ، ومن النذر الرسل ، ولكن الكفرة لا يستفيدون من ذلك شيئا . والمعنى : وأي