كلمة في السياق :
في ذكر قصة موسى وفرعون في هذا المقطع تقرير لكون بعثة الرسل ليست عجبا ، وتحذير لمن يعاند الرسل ، وتبشير لمن يسير على طريقهم بحسن المآل وحسن العاقبة ، فإذا تذكرنا أن هذا المقطع بدأ بقصة نوح عليه السلام ، ثم بالإشارة إلى الرسل بعده ، ثم بقصة موسى وهارون مع فرعون ، يجتمع لنا في هذا المقطع مجموعة معان يتقرر فيها من خلال العرض القصصي أن من سنة الله إرسال الرسل ، وأن من سنته عقوبة المكذبين ، وأن يجعل العاقبة للمؤمنين ، وفي ذلك إقامة حجة ودروس لأهل الإيمان .
وهكذا نجد أن سياق السورة سار في مناقشة المتعجبين من أن يرسل الله رسولا هو محمد صلى الله عليه وسلم ، وناقش القائلين بأن محمدا افترى هذا القرآن ، ثم عرف الناس جميعا على خصائص هذا القرآن ، ثم قص هذه القصص التي تهدد المكذبين ، وتبشر المؤمنين ، وتذكر بأن إرسال الرسل خلال العصور سنة من سنن الله ، والآن يأتي المقطع الثالث من القسم الثاني من سورة يونس التي هي تفصيل لقوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
وهي السورة التي تنفي كل شك ، وتؤكد خصيصة هذا القرآن في كونه هدى ، ولكن لأهل الإيمان والتقوى .
والملاحظ أن هذا المقطع يبدأ بقوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
.
إنه عودة ثانية إلى تأكيد أن هذا الكتاب لا ريب فيه ليكون ذلك مقدمة للقسم الأخير في السورة ، الذي يدعو الناس إلى ترك الشك بالإسلام ، وإلى الاهتداء بهدي القرآن . وذلك محور السورة فلنر المقطع الأخير في القسم الثاني :
المقطع الثالث من القسم الثاني
ويمتد من الآية ( 94 ) إلى نهاية الآية ( 103 ) وهذا هو :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 94 إلى 103 ]
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 )
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 )