الفوائد :
1 - استدل النسفي بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ، وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
على أن الإجماع حجة ، لأنه أمر بالكون مع الصادقين ، فلزم قبول قولهم .
واستدل ابن مسعود بهذه الآية بأن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل . وقال الحسن البصري في الآية : إن أردت أن تكون مع الصادقين فعليك بالزهد في الدنيا ، والكف عن أهل الملة .
2 - بمناسبة قوله تعالى :
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .
ذكر ابن كثير ما أنفقه عثمان يوم العسرة ، فذكر هاتين الروايتين :
أ - روى عبد الله ابن الإمام أحمد ، عن عبد الرحمن بن حباب السلمي ، قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث على جيش العسرة . فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : علي مائة بعير بأحلاسها « 1 » وأقتابها . قال : ثم حث ، فقال : عثمان : علي مائة بعير أخرى بأحلاسها وأقتابها . قال : ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حث ، فقال : عثمان بن عفان : علي مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها . قال : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيده هكذا يحركها ( وأخرج عبد الصمد - أحد رجال سند الحديث - يده كالمتعجب ) : « ما على عثمان ما عمل بعد هذا » .
ب - وروى عبد الله ابن الإمام أحمد أيضا . . . عن عبد الرحمن بن سمرة قال : جاء عثمان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة ، قال : فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ، ويقول :
« ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم » يرددها مرارا .
3 - وبمناسبة قوله تعالى :
وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ ، وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا ، إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ
قال النسفي : وفيه دليل على أن من قصد خيرا كان سعيه فيه مشكورا ، من قيام وقعود ومشي وكلام وغير ذلك ، وعلى أن المدد
هامش
( 1 ) الحلس : هو الكساء الذي يكون تحت قتب البعير .