تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2372

مساهمون:

ص٢٣٧٢
وَلا نَصَبٌ
أي تعب
وَلا مَخْمَصَةٌ
أي مجاعة
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي في الجهاد
وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ
أي ولا يدوسون مكانا من أمكنة الكفار بحوافر خيولهم ، وأخفاف رواحلهم وأرجلهم ، يغيظ الكفار وطئوه ، ويغضبهم ، ويضيق صدورهم ، لا يتحركون حركة تغيظ الكفار
وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
أي ولا يصيبون منهم إصابة بقتل أو أسر أو جرح أو كسر أو هزيمة ، أو غير ذلك مما يسوؤهم
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ
أي بهذه الأعمال
عَمَلٌ صالِحٌ
أي عمل لهم ثوابه
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
أي إنهم محسنون ، والله لا يبطل ثوابهم ، وفيه دليل على أن من قصد خيرا كان سعيه فيه مشكورا ، من قيام وقعود ، ومشي وكلام وغير ذلك .
وَلا يُنْفِقُونَ
أي هؤلاء المجاهدون في سبيل الله
نَفَقَةً صَغِيرَةً
أي قليلة
وَلا كَبِيرَةً
أي ولا كثيرة
وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً
أي أرضا في ذهابهم ومجيئهم وحركتهم للجهاد ، والوادي في الأصل : هو كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذا للسيل
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ
أي ذلك الإنفاق والحركة ، أي أثبت في صحائفهم .
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي ليجزيهم على كل واحد جزاء أحسن عمل كان لهم ، فيلحق به ما دونه توفيرا لأجرهم .
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
إلى الجهاد إذا كان الجهاد فرض كفاية ، لما يترتب على ذلك من تعطيل مصالح ، وخاصة مصلحة طلب العلم الشرعي .
فَلَوْ لا
أي فهلا
نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
أي من كل جماعة كثيرة ، جماعة قليلة منهم لطلب العلم الشرعي
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
أي ليتكلفوا الفقاهة في الدين ، ويتجشموا المشاق في تحصيلها
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
أي ليجعلوا مرمى همتهم في الفقه إنذار قومهم ، وإرشادهم إذا رجعوا إليهم ، دون الأغراض الخسيسة من التصدر والترؤس والتشبه بالظلمة في المراكب والملابس .
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
أي ما يجب اجتنابه ، ويمكن أن تفهم الآية فهوما أخرى ، قال به مفسرون ، وأيا كان فهم الآية فإن مجيئها في هذا السياق يدل على أن الفقه في دين الله والجهاد متلازمان ؛ إذ لا يمكن أن يقوم جهاد حقيقي بلا فقه ، ومن ثم فإننا نرى جيشا كالجيش الانكشاري بدأ متدينا وكيف آل أمره عندما انفصل فيه الجهاد عن الفقه .