تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1361

مساهمون:

ص١٣٦١
و - أخرج ابن مردويه : عن منصور عن ربعيّ قال : كنّا في جنازة حذيفة فسمعت رجلا يقول . سمعت هذا يقول في ناس مما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لئن اقتتلتم لأنظرنّ إلى أقصى بيت في داري فلألجنّه ، فلئن دخل عليّ فلان ، لأقولن : ها ، بؤ بإثمي وإثمك فأكون كخير ابني آدم » . وقال أيوب السختياني : إنّ أول من أخذ بهذه الآية من الأمّة
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
لعثمان بن عفّان رضي اللّه عنه . رواه ابن أبي حاتم .
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ
أي : بسبب القتل المذكور .
كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
خصّهم بالذكر وإن كان حكما مشتركا في كل شريعة أنزلها اللّه لأن التوراة أول كتاب سماوي نصّ عليه .
أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ
. أي : من قتل نفسا بغير قتل نفس .
أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ
. أي : أو بغير فساد في الأرض كالشرك ، وقطع الطريق ، وكل فساد يوجب القتل .
فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
. أي : في الذنب لأن الاعتداء على نفس . اعتداء على النّفوس كلها .
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
. أي : ومن استنقذها من أسباب الهلكة ، من قتل ، أو غرق ، أو هدم ، أو غير ذلك فكأنّما أحيا النّاس ، جعل قتل الواحد كقتل الجميع ، وكذلك الإحياء ، ترغيبا وترهيبا ، لأنّ المتعرض لقتل النفس إذا تصوّر أنّ قتلها كقتل النّاس جميعا . عظم ذلك عليه فثبّطه ، وكذا الذي أراد إحياءها ، إذا تصوّر أنّ حكم إحياء نفس ، حكم إحياء جميع الناس رغب في إحيائها قال قتادة : عظيم واللّه وزرها ، عظيم واللّه أجرها .
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ
أي : بني إسرائيل
رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ
أي : بالآيات الواضحات
ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ
أي : بعد مجىء الرسل بالآيات
فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
أي : لمتجاوزون الحدّ ، ومن ذلك القتل ، لا يبالون بفظاعته ؛ حتى إنهم قتلوا الأنبياء . وبعد أن قرّر اللّه شناعة القتل إلّا في حالتين : حالة القصاص ، وحالة الإفساد في الأرض . قرّر في الآية التالية : أنّ الذين يحاربون اللّه ورسوله ، ويفسدون في الأرض ، يستحقون القتل فقال .
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ
بمحاربة دينه ، وكتابه ، وشريعته ، وأوليائه .
وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
. أي : ويسعون في الأرض مفسدين ، بالصدّ عن دين اللّه ، والسير في مسالك الشياطين .
أَنْ يُقَتَّلُوا
دون صلب وقطع .
أَوْ يُصَلَّبُوا
مع القتل .
أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ
. أي : مختلفة اليد اليمين مع الرجل اليسرى .
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
. أي : أن يحبسوا
ذلِكَ
. أي : المذكور من العقوبات .
لَهُمْ