كي يقوله لليهود وهو خطأ سببه فهم خاطئ لما بعد الآيات التي ذكرت المحرمات فليلاحظ ذلك .
قُلْ
. أي : للذين حرّموا الحرث والأنعام ، أو لكل الناس
تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
. أي : تعالوا أتل الذي حرّمه ربكم عليكم
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
هذا أوّل المحرمات
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
. أي : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، ولما كان إيجاب الإحسان تحريما لتركه ذكر في المحرّمات ، فالمحرّم الثاني ترك الإحسان إلى الوالدين ، فمن باب أولى العقوق
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
.
أي : من أجل فقر ، أي من خشيته
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
لأن رزق العبيد على مولاهم . فالمحرّم الثالث قتل الأولاد
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ
. أي : الآثام
ما ظَهَرَ مِنْها
أي : ما بينك وبين الخلق
وَما بَطَنَ
. أي : ما بينك وبين اللّه فهذا المحرم الرابع الفواحش الظاهرة كالزنا الجهري وغيره ، والباطنة كالزنا السري وغيره
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
وقتلها قصاصا قتل بحق ، والقتل على الردّة والرجم للزاني المحصن ، قتل بحق ، فالمحرّم الخامس قتل النفس بغير الحق
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
. أي : المذكورات السابقات ، المفصّلات ، أمركم ربكم بحفظه
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
. أي : لتعقلوا عظمها عند اللّه
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
. أي : إلا بالخصلة التي هي أحسن : وهي حفظه وتثميره
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
. أي : حتى يبلغ مبلغ حلمه فادفعوه إليه ، فأكل مال اليتيم هو المحرّم السادس
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
. أي : بالسوية والعدل ، فالمحرّم السابع إنقاص المكيال والميزان
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
. أي : إلا ما يسعها ، ولا تعجز عنه ، وإنّما أتبع الأمر بإيفاء الكيل والميزان ذلك لأنّ مراعاة الحدّ من القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان ممّا فيه حرج فأمر ببلوغ الوسع ، وأن ما وراءه معفوّ عنه
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا
. أي : فاصدقوا
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
. أي : ولو كان المقول له ، أو عليه ، في شهادة ، أو غيرها ، من أهل قرابة القائل ، فالمحرّم الثامن الكذب وشهادة الزور
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
ويدخل بعهد اللّه عهده على الاعتراف بربوبيته ، وعهده على طاعته في الأمر والنهي ، وعهده بما التزم به الإنسان نحوه ، من نذر ، أو يمين ، وعهده الذي عاهد الإنسان عليه الآخرين ، فيما يجوز فيه العهد ، أو يلزم ، فعلى الإنسان الالتزام به ، فالمحرم التاسع نقض العهد
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
. أي : ما مرّ أمركم به