القسم الثاني من السورة [ وهو الآيات ( 95 - 165 ) ]
يكاد يكون واضحا أن سورة الأنعام تنقسم إلى قسمين . القسم الأول : هو المقاطع الثلاثة السابقة التي بدأت بمقدمة السورة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
والقسم الثاني هو ما تبقّى من السورة وهو مقطعان وبدايته قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ
لقد أقام اللّه - عزّ وجل - الحجة على الكافرين في القسم الأول . وعرّفنا على ذاته .
ويأتي بعد ذلك القسم الثاني وفيه تعريف على اللّه ، وإقامة حجّة على الكافرين ومناقشتهم فيما ذهبوا إليه مما لا يقتضيه الإيمان باللّه ومعرفته .
والقسم الثاني يتألف من مقطعين واضحي البدايات والنهايات فتحصل أن مجموع مقاطع السورة خمسة تأتي ضمن قسمين كبيرين .
بين يدي المقطع الأول من القسم الثاني : يتألف المقطع الأول من القسم الثاني من مقدمة وثلاث فقرات .
تتحدث المقدمة عن اللّه - عزّ وجل - وعمّا خلق ، وعمّا فعل للإنسان ، ثمّ تأتي ثلاث فقرات معطوف بعضها على بعض ، وكلها مبدوءة بفعل ماض يتحدث عن مواقف للكافرين :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ . . .
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ . .
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً . .
فإذا انتهت الفقرة الأخيرة يعود السياق للحديث عمّا خلق اللّه للإنسان ، وبذلك يبدأ المقطع الثاني من القسم الثاني
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ . . .
.
* * *