تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1713

مساهمون:

ص١٧١٣
الْمَوْتِ
. أي : في شدائده وسكراته
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ
. أي : يبسطون أيديهم بالعذاب يقولون :
أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ
. أي : هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم وفي هذا تصوير للتشديد في الإزهاق من غير تنفيس وإمهال
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
المراد باليوم وقت الإماتة وما يعذّبون به من شدّة النّزع ، والهون الهوان الشّديد والمعنى : اليوم تهانون غاية الإهانة
بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ
من أنّ له شريكا أو ولدا ، أو أنه لا يرسل رسلا ولم ينزل كتبا ، أو تزعمون أنّه أنزل عليكم ولم ينزل
وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
فلا تؤمنون بها ولا تنقادون لها
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى
هذا يقال لهم يوم القيامة . ومعنى فرادى منفردين بلا مال ولا معين
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
. أي : على الهيئات التي ولدتم عليها في الانفراد
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ
. أي : ما ملّكناكم
وَراءَ ظُهُورِكُمْ
فلم تحملوا منه نقيرا
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ
. أي : في استعبادكم وهذا تقريع لهم وتوبيخ على ما كانوا اتخذوا في الدنيا من الأنداد والأصنام والشركاء ؛ ظانّين أنّها تنفعهم في معاشهم ومعادهم على حسب نوع المشركين والشركاء
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
. أي : لقد وقع التّقطّع بينكم
وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
. أي : وضاع وبطل عنكم ما كنتم تزعمون أنّ ما عبدتموه شفيع لكم .

فائدة : [ نقل كلام ابن كثير في قوله : وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ . . .

] بمناسبة قوله تعالى :
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ . .
ينقل ابن كثير ما يلي : ثبت في الصحيح أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقول ابن آدم : مالي مالي . وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأبقيت ، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس » . وقال الحسن البصري : يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج ( أي ولد الضأن ) فيقول اللّه - عزّ وجل - أين ما جمعت ؟ فيقول : يا رب جمعته وتركته أوفر ما كان . فيقول له : يا ابن آدم أين ما قدّمت لنفسك ؟ ! فلا يراه قدّم شيئا ، وتلا هذه الآية
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
الآية . رواه ابن أبي حاتم .