ومن أجل أن يتحرر الإنسان من كل مظهر من مظاهر الشرك لا بد له من علم وذكر ، ولا بد له من معرفة باللّه عقلية وقلبية ، ومعرفة بشريعته والتزام بها .
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
. أي : لإبراهيم
كُلًّا هَدَيْنا
. أي :
هديناهم كلهم
وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ
. أي : وهدينا نوحا من قبل إبراهيم
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ
يحتمل أن يكون ومن ذريّة نوح ، ويحتمل أن يكون ومن ذريّة إبراهيم . قال النسفي : والأول أظهر لأن يونس ولوطا لم يكونا من ذرية إبراهيم .
أقول : الملاحظ أن كتب العهد القديم تعتبر يونس من ذرية إبراهيم قال الألوسي : ومن الناس من ادّعى أن يونس من ذرية إبراهيم وصرّح في جامع الأصول أنه كان من الأسباط زمن شعيا ، وأما لوط فهو ابن أخي إبراهيم فإما أن نقول : دخل في الذرية تغليبا ، وإما أن نقول دخل في الذرية لأنه من المستجيبين لإبراهيم فأخذ حكم الذرية وهذا كله على القول الثاني
داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ
.
أي : وهدينا من ذريته هؤلاء
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
. أي : ومثل ذلك الجزاء نجزي المحسنين ، ويحتمل أن يكون المراد باسم الإشارة هداية الذرية ، أو الهداية ، فيكون المعنى أن من أحسن نهدي له من ذريته ، وذلك من جزائه ، أو أن من أحسن يستحق الهداية كالمذكورين
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
.
أي : كلهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات لأنّه لا صلاح إلا بهذا
وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
. أي : بالنّبوة والرّسالة
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ
. أي : كذلك فضّلناهم على العالمين
وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. أي : إلى الإسلام الذي هو دين اللّه الواحد في كل العصور
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ
. أي : ما دان به هؤلاء المذكورون هو دين اللّه وهديه
يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
فضلا ويضل من يشاء عدلا
وَلَوْ أَشْرَكُوا
.
أي : مع فضلهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات العلى
لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
. أي : لبطلت أعمالهم
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
. أي : جنس الكتاب ممّا ينزله اللّه من وحي
وَالْحُكْمَ
. أي : الحكمة أو المراد به فهم الكتاب لما يترتب عليه من قدرة على الحكم السديد
وَالنُّبُوَّةَ
وهي أعلى مراتب البشر ، وأرقى مقامات العبودية للّه
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ
. أي : فإن يكفر بالكتاب والحكم والنبوة هؤلاء من قريش ، وغيرهم من سائر أهل الأرض
فَقَدْ وَكَّلْنا بِها