تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
الماديون إلا وبرهن أنها تخيلات وظنون . ولنا عودة على هذا الموضوع .

فصل : في مسائل فقهية وعملية :

1 - عند قوله تعالى
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً . . .
يذكر القرطبي مجموعة مسائل ننقل منها الثالثة والرابعة قال : الثالثة - دلت هذه الآية على طلب الولد ، وهي سنة المرسلين والصديقين قال الله تعالى
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً . .
( سورة الرعد ) وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : أراد عثمان أن يتبتل فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو أجاز له ذلك لاختصينا . وأخرج ابن ماجة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني ، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ، ومن كان ذا طول فلينكح ، ومن لم يجد فعليه بالصوم فإنه له وجاء » وفي هذا رد على بعض جهال المتصوفة حيث قال : الذي يطلب الولد أحمق ، وما عرف أنه هو الغبي الأخرق ، قال الله تعالى مخبرا عن إبراهيم الخليل :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ .
وقال :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
( سورة الفرقان ) . وقد ترجم البخاري على هذا « باب طلب الولد » . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة حين مات ابنه : « وأعرستم الليلة » ؟ قال نعم . قال : « بارك الله لكما في غابر ليلتكما » . قال : فحملت . وفي البخاري : قال سفيان : فقال رجل من الأنصار : فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرءوا القرآن . وترجم أيضا « باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة » وساق حديث أنس بن مالك قال قالت أم سليم : يا رسول الله ، خادمك أنس ادع الله له فقال : « اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته » . وقال صلى الله عليه وسلم : « اللهم اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديين ، واخلفه في عقبه في الغابرين » . أخرجه البخاري ومسلم . وقال صلى الله عليه وسلم : « تزوجوا الولود الودود ؛ فإني مكاثر بكم الأمم » . أخرجه أبو داود . والأخبار في هذا المعنى كثيرة تحث على طلب الولد وتندب إليه ، لما يرجوه الإنسان من نفعه في حياته وبعد موته . قال صلى الله عليه وسلم : « إذا مات أحدكم انقطع عمله إلا من ثلاث » فذكر « أو ولد صالح يدعو له » . ولو لم يكن إلا هذا الحديث لكان فيه كفاية .
الأساس في التفسير — صفحة 779 | سعيد حوى