تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
- من كلام في تفسير الكهل نقله القرطبي : « وإنما الكهل عند أهل اللغة : من جاوز الأربعين وقال بعضهم : يقال له حدث إلى ست ، ثم شاب إلى اثنتين وثلاثين ، ثم يكتهل في ثلاث وثلاثين » .

فصل : في مناقشة التطوريين :

من قوله تعالى
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
يتضح لنا أن آدم عليه الصلاة والسلام قد خلقه الله خلقا مباشرا ، فهذه الآية تنفي أي احتمال يمكن أن يتمسك به أي متمسك في مسايرة أوهام وظنون الداروينيين وأمثالهم . لقد مرت فترات كانت فيها نظرية داروين وكأنها حقيقة علمية ، ولقد انتهى هذا الزمن ؛ لأن النظرية قد نقضتها علوم متعددة ودراسات كثيرة ، ولعل كتاب أخينا الدكتور حسن زينو المختص في الجيولوجيا والتنقيب ، والذي يعتبر من أجود المتتبعين وأقوى المختصين في دراسته ، لعل كتابه « التطور والإنسان » قد وضع المسألة في إطارها النهائي ، خاصة وقد ذكر في هذا الكتاب كل ما وصل إليه الإنسان في حفرياته وأبحاثه ، وكل ما قدمته المستحسات وبرهن على أن ذلك كله لا يقوم به دليل على صحة أمثال هذه النظريات ، ومن كلامه في هذا الكتاب : « أما التخيلات والأوهام التي يقول بها بعض من يدرسون الحيوانات والنباتات الحالية ، ويقارنون أعضاءها ببعضها ليقولوا إنها نشأت من بعضها البعض فهي ظنون يرفضها العلم » . « وبالاختصار فكل من يدعي أن شكلا من الأحياء ، نشأ من شكل آخر ، ينبغي أن يثبت ذلك بالأدلة المستحسة طبقة فطبقة وشكلا فشكلا ، أو في بعض الأحيان النادرة كما في مثال الذباب ، بطريقة علم الوراثة بإجراء تجارب موضوعية يقينية . ومن ثم يرفض العلم كل تخرصات الملحدين الذين تدور مقالاتهم كلها حول إثبات أصل الإنسان من أحياء منحطة صغيرة ، وهدفهم من ذلك نفي وجود آدم عليه السلام ، ومن ثم إنكار الديانات السماوية ، وإنكار الخالق عزّ وجل . فالمسألة التي يدور حولها الحوار والنزاع هي في النهاية وفي البداية أيضا مسألة العقيدة والإيمان بالله ، بخالق الكون والأحياء فيه . ولهذا لاقت قضية التطور والنشوء مجالا رحبا واسعا تخطى آفاق العلم اليقيني التجريبي إلى متاهات الشكوك والترهات والخرافات التي تزعمها الملحدون من جهة ، والكهنوت من جهة أخرى » . يقول الدكتور هذا الكلام ويثبته بدقائق وحقائق كثيرة فلا يبقي تكأة يتكئ عليها