تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1261

مساهمون:

ص١٢٦١
وطريق السلامة في جميع الاعتقادات والعمليات ، وفي الآخرة على صراط الله المستقيم المفضي إلى روضات الجنات ، وفي الحديث : « القرآن صراط الله المستقيم ، وحبل الله المتين » . وبمناسبة كون هذا القرآن نورا وضياء فقد ختمت السورة بجواب استفتاء في قضية من قضايا الإرث ، ليعلم أن التقوى هي في طاعة الله في كل شأن ، والاستسلام لحكمه في كل قضية ، أما الاستفتاء فهو سؤال عن إرث من لا والد له ولا ولد ، وهو الكلالة ، فبين الله - عزّ وجل - أنه إن مات امرؤ وليس له والد ولا ولد ، وله أخت فلها نصف التركة ، فإن كان لمن يموت أختان ، فلهما الثلثان فريضة ، وكذا ما زاد على الأختين في حكمهما . أما إذا كان الورثة للكلالة إخوة ذكورا ونساء ، فيعطى الذكر مثل حظ الأنثيين . ثم بين الله حكمة هذا البيان فقال :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا .
أي : يوضح لكم فرائضه ، ويحد لكم حدوده ، ويبين لكم شرائعه لئلا تضلوا عن الحق بعد البيان . ثم يختم الله الآية والسورة بقوله
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
أي : هو عالم بعواقب الأمور ، ومصالحها ، وما فيها من الخير لعباده .

المعنى الحرفي :

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ
البرهان : هو الدليل القاطع للعذر والحجة المزيلة للشبهة . وهل هو هنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو بصورته ومعناه ، وصفاته ، وخصائصه ، ومعجزاته برهان قاطع على أنه رسول الله ؟ أو المراد بالبرهان هنا القرآن الذي هو في خصائصه وصفاته وإعجازه وما فيه من المعجزات برهان على أنه من عند الله ، وبرهان على وجود الله ، وبرهان على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، قولان للمفسرين .
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً .
أي : ضياء واضحا يضئ لكم ، ويبين لكم كل قضية ، فلا تبقى أمام عقولكم ، ولا أمام قلوبكم ظلمة إلا أزالها ، وهو القرآن الذي يستضاء به في ظلمات الحيرة .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ .
أي : بالله أو بالقرآن
فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ .
أي : في جنته
وَفَضْلٍ .
أي : زيادة النعمة .
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ .
أي : يرشدهم إلى الله أو إلى الفضل
صِراطاً مُسْتَقِيماً .
أي : طريقا لا عوج فيه ، والهداية إلى الصراط المستقيم جزاء الإيمان بالله ، والاعتصام بكتابه .
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
الكلالة : من لا والد له ولا ولد
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
الولد لفظ مشترك يقع على الذكر