تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1245

مساهمون:

ص١٢٤٥
عذاب الآخرة وشقوة الدنيا - إلا بالتبليغ والأداء . . على ذات المنهج الذي بلغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدى . . فالرسالة هي الرسالة ؛ والناس هم الناس . . وهناك ضلالات وأهواء وشبهات وشهوات . . وهناك قوى عاتية طاغية تقوم دون الناس ودون الدعوة ، وتفتنهم كذلك عن دينهم بالتضليل وبالقوة . . الموقف هو الموقف ؛ والعقبات هي العقبات ، والناس هم الناس . ولا بد من بلاغ ، ولا بد من أداء . بلاغ بالبيان . وبلاغ بالعمل حتى يكون المبلغون ترجمة حية واقعة مما يبلغون . وبلاغ بإزالة العقبات التي تعترض طريق الدعوة ؛ وتفتن الناس بالباطل وبالقوة . . وإلا فلا بلاغ ولا أداء . . إنه الأمر المفروض الذي لا حيلة في النكوص عن حمله . . وإلا فهي التبعة الثقيلة . تبعة ضلال البشرية كلها ، وشقوتها في هذه الدنيا ، وعدم قيام حجة الله عليها في الآخرة ، وحمل التبعة في هذا كله وعدم النجاة من النار . . فمن ذا الذي يستهين بهذه التبعة ؟ وهي تبعة تقصم الظهر وترعد الفرائص وتهز المفاصل ؟ ! . إن الذي يقول : إنه « مسلم » إما أن يبلغ ويؤدي هكذا بقدر ما يستطيع . وإلا فلا نجاة له في دنيا ولا في أخرى ( إلا أن يشاء الله ) . . إنه حين يقول : إنه « مسلم » ثم لا يبلغ ولا يؤدي . . كل ألوان البلاغ والأداء هذه ، إنما يؤدي شهادة ضد الإسلام الذي يدعيه ! بدلا من أداء شهادة له ، تحقق فيه قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً .
وتبدأ شهادته للإسلام ، من أن يكون هو بذاته ببيته وعائلته ، ثم بأسرته وعشيرته ، صورة واقعية من الإسلام الذي يدعو إليه . . وتخطو شهادته الخطوة الثانية بقيامه بدعوة الأمة - بعد دعوة البيت والأسرة والعشيرة - إلى تحقيق الإسلام في حياتها كلها . . الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية . . . وتنتهي شهادته بالجهاد لإزالة العوائق التي تضل الناس وتفتنهم من أي لون كانت هذه العوائق . . فإذا استشهد في هذا فهو إذن « شهيد » أدى شهادته لدينه ، ومضى إلى ربه . . وهذا وحده هو « الشهيد » . وفي نهاية المطاف نقف وقفة خاشعة أمام جلال الله وعظمته ؛ ممثلة في علمه ، وعدله ، ورعايته ، وفضله ، ورحمته ، وبره ، بهذا الكائن الإنساني الذي يجحد ويطغى . . نقف أمام عظمة العلم بهذا الكائن ؛ وما أودعه من القوى والطاقات ، وما ركب في كينونته من استعدادات الهدى والضلال . وما رتبه على هذا العلم حين لم يكله إلى عقله
الأساس في التفسير — صفحة 1245 | سعيد حوى