تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1241

مساهمون:

ص١٢٤١
النظر الصحيح . . لا بمعنى أنه هو الذي يحكم بصحتها أو بطلانها ، وبقبولها أو رفضها . ومتى ثبت النص كان هو الحكم ؛ وكان على العقل البشري أن يقبله ويطيعه وينفذه ؛ سواء كان مدلوله مألوفا له أو غريبا عليه . . إن دور العقل - في هذا الصدد - هو أن يفهم ما الذي يعنيه النص . وما مدلوله الذي يعطيه حسب معاني العبارة في اللغة والاصطلاح . وعند هذا الحد ينتهي دوره . . إن المدلول الصحيح للنص لا يقبل البطلان أو الرفض بحكم من هذا العقل . فهذا النص من عند الله والعقل ليس له أن يحكم بالصحة أو البطلان ، وبالقبول أو الرفض لما جاء من عند الله . وعند هذه النقطة الدقيقة يقع خلط كثير . . سواء ممن يريدون تأليه العقل البشري فيجعلونه هو الحكم في صحة أو بطلان المقررات الدينية الصحيحة . . أو من يريدون إلغاء العقل ، ونفي دوره في الإيمان والهدى . . والطريق الوسط الصحيح هو الذي بيناه هنا . . من أن الرسالة تخاطب العقل ليدرك مقرراتها ؛ وترسم له المنهج الصحيح للنظر في هذه المقررات ، وفي شؤون الحياة كلها . فإذا أدرك مقرراتها - أي إذا فهم ما ذا يعني النص - لم يعد أمامه إلا التصديق والطاعة والتنفيذ . . والمنهج الصحيح في التلقي عن الله ، هو ألا يواجه العقل مقررات الدين الصحيحة - بعد أن يدرك المقصود بها - بمقررات له سابقة عليها ، كونها . . لنفسه من مقولاته « المنطقية » ! أو من ملاحظاته المحدودة ؛ أو من تجاربه الناقصة . . إنما المنهج الصحيح أن يتلقى النصوص الصحيحة ، ويكون منها مقرراته هو ! فهي أصح من مقرراته الذاتية ؛ ومنهجها أقوم من منهجه الذاتي - قبل أن يضبط بموازين النظر الدينية الصحيحة - ومن ثم لا يحاكم العقل مقررات الدين - متى صح عنده أنها من الله - إلى أية مقررات أخرى من صنعه الخاص ! . . إن العقل ليس إلها ، ليحاكم بمقرراته الخاصة مقررات الله . . إن له أن يعارض مفهوما عقليا بشريا للنص بمفهوم عقلي بشري آخر له . . هذا مجاله ، ولا حرج عليه في هذا ولا حجر ، ما دام هناك من الأصول الصحيحة مجال للتأويل والأفهام المتعددة . وحرية النظر - على أصوله الصحيحة وبالضوابط التي يقررها الدين نفسه - مكفولة للعقول البشرية في هذا المجال الواسع . وليس هنالك من هيئة ، ولا سلطة ، ولا شخص ، يملك الحجر على العقول ، في إدراك المقصود بالنص الصحيح وأوجه