[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 160 إلى 162 ]
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )
كلمة في المقطعين :
بعد مقدمة سورة البقرة ، دعا الله الناس جميعا ليسيروا في الطريق المؤدي إلى أن يكونوا من المتقين . وذلك بالسير في طريق العبادة والتوحيد . وتحداهم بهذا القرآن . وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبشر الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات ، بالجنة . وإذ كان الإيمان بالغيب ، والإيمان بالقرآن ، والكتب السابقة ، ركنا من أركان التقوى . فههنا في سورة النساء التي تفصل في الطريق إلى التقوى وفي ماهيتها ، يأتي الأمر بتجديد الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر . ويأتي الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتبشير المنافقين بالعذاب .
هناك في سورة البقرة
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .
وفي السورة التي تفصل في ذلك المحور ، تأتي التتمة :
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً .
وفي هذا السياق يحذرنا الله - عزّ وجل - من سلوك طريق النفاق .
وإذا كان أهل الكتاب مكلفين بالإيمان بالقرآن ، ليكونوا من المتقين ، فإنه في هذا السياق يقص الله علينا من أنبائهم ، ومواقفهم ليستقر السياق على نفر منهم .
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ . . . .
لاحظ التشابه بين هذه الصفات ، وبين صفات المتقين في سورة البقرة :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
إن السورة التي تفصل في الطريق إلى التقوى ، تصف التقوى ،