تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1165

مساهمون:

ص١١٦٥
في غير اتجاهها ، والصلاة تارة تكون رباعية ، وتارة تكون ثلاثية ، كالمغرب ، وتارة تكون ثنائية كالصبح ، وهناك صلاة السفر . والصلاة تارة يمكن أن تصلى جماعة ، وتارة يلتحم الحرب ، فلا يقدرون على الجماعة بل يصلون فرادى ، مستقبلي القبلة ، وغير مستقبليها ، رجالا وركبانا ، ولهم أن يمشوا - والحالة هذه - ويضربون الضرب المتتابع في متن الصلاة ، ومن العلماء من قال يصلون ، والحالة هذه ، ركعة واحدة . وقال إسحاق بن راهويه . أما عند المسايفة ، فيجزيك ركعة واحدة ، تومئ بها إيماء . فإن لم تقدر ، فسجدة واحدة ، لأنها ذكر لله . وقال آخرون : يكفي تكبيرة واحدة . حتى قال الأمير عبد الوهاب بن بخت المكي : فإن لم يقدر على التكبيرة ، فلا يتركها في نفسه يعني بالنية . ومن العلماء من أباح تأخير الصلاة لعذر القتال ، ولعذر المسير إليه . وقال الأوزاعي : إن تهيأ الفتح ، ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه . فإن لم يقدروا ، صلوا ركعة ، وسجدتين . فإن لم يقدروا ، فلا يجزيهم التكبير . ويؤخرونها حتى يأمنوا ، وبه قال مكحول ، وقال أنس بن مالك ، حضرت عند مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر ، واشتد اشتعال القتال ، فلم يقدروا على الصلاة . فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار ، فصليناها ، ونحن مع أبي موسى ، ففتح لنا ، قال أنس : وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها . وكان ذلك في إمارة عمر بن الخطاب . ولم ينقل أنه أنكر عليهم ، ولا أحد من الصحابة ، من هذا كله ندرك أن في هذا الموضوع سعة . وهذه السعة تقتضيها طبيعة عصرنا أكثر من أي عصر مضى . وفي كتب الفقه تفصيلات مثل هذه الشؤون . 2 - روى الإمام أحمد عن أبي عياش الزرقي قال : « كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بسعفان فاستقبلنا المشركون ، عليهم خالد بن الوليد . وهم بيننا وبين القبلة ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر . فقالوا : لقد كنا على حال ، لو أصبنا غرتهم ، ثم قالوا : يأتي عليهم الآن صلاة ، هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم . قال : فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ . . . .
قال : فحضرت ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا السلاح . قال : فصفنا خلفه صفين . قال : ثم ركع ، فركعنا جميعا . ثم رفع ، فرفعنا جميعا . ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالصف الذي يليه ، والآخرون قيام يحرسونهم ، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم . ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ، ثم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ، ثم ركع فركعوا جميعا ، ثم رفع فرفعوا جميعا ، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه ، والآخرون قيام يحرسونهم . فلما
الأساس في التفسير — صفحة 1165 | سعيد حوى