تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1045

مساهمون:

ص١٠٤٥
ونلاحظ هنا أن هذا المقطع قد وجد فيه :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ .
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ . . . .
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
إن من تأمل مثل هذا ، لا يستغرب ما ذهبنا إليه في موضوع المحور ، وامتدادات معانيه . وأن سورة النساء تفصيل لذلك كله . ولنبدأ بعرض الفقرة الأولى في المقطع .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً * وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً * وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً .

المعنى العام :

ينهى الله تبارك وتعالى عباده في الآية الأولى عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل . أي : بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية ، كالنهب ، والسرقة ، والغصب ، والغش ، والربا ، والقمار ، وما جرى مجرى ذلك ، ويدخل في ذلك سائر صنوف الحيل وإن ظهرت في صورة الحكم الشرعي ، فإنه مما لا يخفى على الله نية صاحبها في أنه يريد أن يحتال ، ثم بين الله - عزّ وجل - طريق الحل في التعامل ، وهو طريق التبادل القائم على الرضا ضمن ما أباحه الله وشرعه ، ثم نهانا - جل جلاله - أن نقتل أنفسنا ، بقتل بعضنا بعضا . أو بقتل الواحد منا نفسه ، ثم بين أنه شرع لنا هذا كله رحمة بنا . وفي الآية الثانية ، بين الله - عزّ وجل - أن من يتعاطى ذلك منا من أكل مال بباطل ، أو قتل نفس مؤمنة ، معتديا في فعله ، ظالما في تعاطيه ، عالما بتحريمه ، متجاسرا على