تعالى
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . . .
وأننا قلنا هناك : إن هذه الآية تصحح مفهوما ، وتوسع مفهوما ، وتدخل في التقوى ما هو منها . والآن يأتي مقطع جديد في سورة النساء يعمق مفهوم التقوى ، ويدخل فيها ما هو منها . ويهذب الإنسان مما يناقضها . وهو مبدوء بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . . .
وبعد هذا الكلام العام عن صلة المقطع بمحوره من سورة البقرة وامتدادات هذا المحور فلنقف وقفات متأنية حول السياق :
1 - لو تأملنا الآية الأولى من مقطع الطريقين :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
لوجدنا أنها تقرر أن الله - عزّ وجل - هو الذي خلقنا ، وخلق من قبلنا ؛ وبناء عليه فإنها تطالبنا بالعبادة ؛ من أجل أن نتحقق بحقيقة تقواه ، ونلاحظ أن سورة النساء تفرع على هذه الأصول ، فهي تطالبنا بالتقوى وتذكرنا بأن الله - عزّ وجل - خلقنا من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ، وبناء على أن الأمر كذلك فما هي الأحكام التي تحكم هؤلاء الرجال والنساء ؟ وهكذا وجدنا المقطع الأول والثاني يفصل في مثل هذه الشؤون .
2 - وسنلاحظ أن المقطع الثالث في مجموعة من مجموعاته هو استمرار لمثل ما مر معنا في المقطع الأول والثاني ولكنا سنري أن مجموعة أخرى من مجموعاته ستبدأ بقوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
وتأمل محور السورة :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ . . .
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
إن الدمج بين الأمر بالعبادة وترك الشرك ، والأمر بالإحسان لأنواع من البشر ، مرتبط أي ارتباط بالمحور ، وبعد آيتي المحور اللتين ذكرناهما يأتي قوله تعالي :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا . .
وسنرى أن المقطع الرابع سيكون فيه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ .
ثم إن آية المحور الرابعة تختم بقوله تعالى :