تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1031

مساهمون:

ص١٠٣١
الغالب ، ثم توسع في ذلك ، فسميا به وإن لم يربهما . وذكر الحجر في الآية على غلبة الحال دون الشرط ، وفائدة ذكره التعليل للتحريم ، أي : إنهن لاحتضانكم لهن أو لكونهن بصدد احتضانكم لهن ، كأنكم في العقد على بناتهن عاقدون على بناتكم . والربيبة إنما تحرم إذا دخل الرجل بأمها ، فإذا لم يدخل بأمها فلا إثم عليه أن يتزوجها . والدخول بالأمهات كناية عن الجماع . واللمس ونحوه يقوم مقام الدخول . وهل يحق له أن يتزوجها إذا لم يدخل بأمها مع بقاء العقد على أمها ؟ . بديهي أنه لا يجوز له ذلك . لأنه لو فعل ، يكون قد جمع بين المرأة وابنتها ، وهو لا يجوز . وإذن يجوز له أن يتزوج بنت زوجته التي لم يدخل بها بعد طلاق أمها أو بعد موتها . وهل يحل له أن يتزوج بنتها بعد طلاق أمها مباشرة ؟ الجواب نعم لأنه إذا طلقها ولم يدخل بها كان الطلاق بائنا ولا عدة عليها . 5 -
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ .
الحلائل : جمع حليلة . وهي الزوجة . لأن كل واحد منهما يحل للآخر . أو يحل فراش الآخر ، من الحل ، أو الحلول . والمعنى : أن أزواج أبنائكم الذين من أصلابكم ، محرمات عليكم . وذكر أبناء الأصلاب ، لإخراج أزواج من كانوا يتبنونهم . وقد زوح الله رسوله صلى الله عليه وسلم زينب حين فارقها زيد . وقال الله تعالى ( في سورة الأحزاب ) مبينا حكمة هذا التزويج .
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ .
وليس هذا لنفي الحرمة عن حليلة الابن من الرضاع . لدخول ذلك في السنة . والحكم الحرمة سواء دخل بها الابن أو لم يدخل ، فإنها تحرم على أبيه . 6 -
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ .
أي : وحرم عليكم الجمع بين الأختين في النكاح . ولكن ما مضى مغفور . قال ابن كثير في تفسيرها . ( وحرم عليكم الجمع بين الأختين معا في التزويج ) . وكذا في ملك اليمين بأن يطأ الأختين المملوكتين له إلا ما كان منكم في جاهليتكم ، فقد عفونا عنه ، وغفرنا له . فدل على أنه لا مثنوية فيما يستقبل . لأنه استثني ما سلف . . . . وقد أجمع العلماء من الصحابة ، والتابعين ، والأئمة قديما ، وحديثا على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح ، ومن أسلم وتحته أختان خير ، فيمسك إحداهما ، ويطلق الأخرى لا محالة . وبمناسبة عفو الله عما سلف من الجمع بين الأختين ، فقد ختم الله هذه الآية بقوله .
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً .
غفر لكم ما مضى مما لم يسبق إليكم فيه بلاغ . ورحمكم بهذا الشرع الذي لم يحرم إلا ما في تحريمه رحمة بكم ، وحكمة بالغة ، تستفيدون بها في