تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1004

مساهمون:

ص١٠٠٤
وليتصرفوا مع من هم تحت رعايتهم على ضوئه .
فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ
في هذا الشأن ، وليخافوا انتقامه .
وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً .
أي : قولا مسددا يليق بالمقام ، والقول السديد من الأوصياء ، أن يكلموهم كما يكلمون أولادهم بالأدب الحسن والترحيب ، ويدعوهم بيا بني ، ويا ولدي ، فالآية إذن أدبت الأولياء والأوصياء أن يعاملوا من تحت رعايتهم معاملتهم لأولادهم . ثم عاد المقطع إلى موضوع أكل أموال اليتامى ، مهددا بعد هذه الاستجاشة لعواطف الرحمة الإنسانية فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً .
أي : يأكلونها ظالمين
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ .
أي : ملأها
ناراً
لأنهم أكلوا ما يجر إلى النار بأكلهم الحقوق ، فاستحقت بطونهم التعذيب من لحظة بعثهم يوم القيامة .
وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً .
أي : وسيدخلون نارا يعذبون فيها ؛ وأبهمت النار هنا لتعظيم ما سيعذبون به ، ولبيان عظيم جرمهم فيما أتوه .

فوائد :

1 - في آية
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى . .
ثلاثة أقوال ، القول الأول فيها : أنها محكمة وهي على ظاهرها ، وأنها للندب ، ندبت إلى ذلك الورثة تطييبا لخواطر غير الورثة من القرابات ، وخواطر الفقراء واليتامى ، وذهب إلى ذلك خلق كثير . والقول الثاني : أنها محكمة ولكن هي في الوصية ، فكأن الآية تندب الميت إلى أن يوصي لهذه الطبقات ، فإذا مات وزع ما أوصى الميت على أصحابه ممن ذكرهم الله ، ويندب للميت أن يقدمهم على غيرهم . والقول الثالث : أن الآية منسوخة نسختها آيات المواريث بعدها . ولا شك أن الواجب في التركة هو ما ذكرته آيات المواريث والوصية . فمن أراد أن يفهم الأمر في الآية على الوجوب فلا شك أنه ليس أمامه إلا أن يقول بالنسخ ، وأن تكون الآية في الوصية ففيه صرف للآية عن ظاهرها . وما يتفق مع السياق قبل وبعد : هو أن نحمل الأمر في الآية على الندب ، وهذا لا يعارض ما بعده ، مع ملاحظة أن الإنفاق في هذه الحالة مقيد برضى الورثة جميعا ، وأن يكون الورثة ممن يملكون حق التبرع . أما إذا كان الورثة صغارا ، فلا يحق لأحد أن يتبرع عنهم ، أو إذا كان في الورثة صغار ، فللكبار أن ينفقوا من أنصبائهم لا من نصيب الصغار . ونحب هنا أن نذكر أن كلا من الأقوال الثلاثة في فهم الآية منسوب لابن عباس مع وجود غيره معه فيه .
الأساس في التفسير — صفحة 1004 | سعيد حوى