تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 952

مساهمون:

ص٩٥٢
وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
أي : بالقربان الذي أكلته النار ،
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ .
أي : فلم قابلتموهم بالتكذيب والمعاندة والقتل ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
أي : في دعواكم أنكم تتبعون الحق ، وتنقادون للرسل إن فعلوا ما طلبتم . فإذا كان هذا فعلكم بمن هو منكم ، فكيف يكون فعلكم بمن ليس منكم إن قدرتم عليه ، ولا شك أن كلامهم محض افتراء وتعنت ، فالمعجزة معجزة أيا كانت ، والله - عزّ وجل - هو الذي يختار المعجزة التي تشهد على صدق رسله ، وعلى الخلق أن يؤمنوا . ثم قال تعالى مسليا نبيه صلى الله عليه وسلم :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ .
أي : فإن كذبك اليهود فلا يهولنك ذلك ، فقد فعلت أقوام برسلها وأنبيائها كذلك مع كونهم
جاؤُ بِالْبَيِّناتِ .
أي : بالمعجزات الظاهرات
وَالزُّبُرِ .
أي : الكتب المتلقاة من السماء
وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ .
أي : الواضح الجلي المضئ . والملاحظ أن الزبر ، والكتاب ، بمعنى واحد ، فما الفارق بينهما ؟ . قال النسفي : قيل هما واحد في الأصل ، وإنما ذكرا لاختلاف الوصفين فالزبور كتاب فيه حكم زاجرة ، والكتاب المنير هو الكتاب الهادي .
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ .
أي : ما من نفس إلا وستموت ، وستعطون ثواب أعمالكم على الكمال يوم القيامة ، فإن الدنيا ليست بدار جزاء . قال النسفي رابطا بين هذه الآية وما قبلها : والمعنى : لا يحزنك تكذيبهم إياك ، فمرجع الخلق إلي فأجازيهم على التكذيب ، وأجازيك على الصبر .
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ .
أي : أبعد ، إذ الزحزحة : الإبعاد
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ .
أي : ظفر بالخير . فمن جنب النار ونجا منها ، وأدخل الجنة فقد فاز كل الفوز .
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ .
أي : صغير شأنها ، حقير أمرها ، دنيئة فانية ، قليلة زائلة . شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ، ويغرر حتى يشتريه ، ثم يتبين له فساده ، ورداءته ، والشيطان هو المدلس الغرور . وعن سعيد بن جبير : إن هذا لمن آثرها على الآخرة ، فأما من طلب الآخرة بها فإنها متاع بلاغ .
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ .
أي : لتختبرن في الأموال والأنفس ، أما في الأموال فبما يقع بها من آفات ، أو بما يصادر منها في سبيل الله ، أو بما ينفق منها في سبيل الله ، وأما في الأنفس ، فبالقتل والأسر والجراح ، وما يرد عليها من أنواع المخاوف والمصائب . قال ابن كثير : أي لا بد أن يبتلى المؤمن في شئ من ماله ، أو نفسه ، أو ولده ، أو أهله ، ويبتلى الرجل على قدر دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء .
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ .
أي : اليهود
الأساس في التفسير — صفحة 952 | سعيد حوى