تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 922

مساهمون:

ص٩٢٢
وسبب النزول يحدد المعنى الأول ، إذ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فأنزل الله
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
أي يخون ، وروى مثله غيره . والصلة بين هذه الآية ومقطعها من أكثر من وجه . فالمقطع يبين ما ينبغي أن تكون عليه أخلاق المؤمنين بعد المعركة في مواقفهم مما يحدث لإخوانهم من قتل . وهذه الآية تبين أمانة المؤمنين بعد المعركة في الغنيمة بأمانة سيدهم وقدوتهم . وهناك صلة أخرى وذلك أن الذي دعا الرماة إلى النزول عن الجبل ومخالفة الأمر ؛ الغنائم ، ولا مبرر لذلك إذ ما دام حقهم سيصل إليهم بمنتهى الدقة ، فلا مبرر للهلع لتصور أن يفوت بعضهم شئ . ولعل لهذا المدرك اللطيف ، ، فسرها حبر هذه الأمة ابن عباس فقال : بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضا ، ويمكن أن تكون الصلة بنوع من العطف بعيد
لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا ،
و
لا تَغْلُوا *
لأن الغلول لا يصح أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأتباعه .
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : ومن يأخذ شيئا غلولا يأت بالشئ الذي غله بعينه ، حاملا له كما ورد في كثير من الأحاديث ، أو يأت بما احتمل من وباله وإثمه .
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي : ثم تعطى كل نفس جزاءها وافيا دون أن تنقص شيئا ، فكل يعطى جزاءه على قدر كسبه ، والله ذو فضل . ودخل في هذا التهديد الشديد كل كاسب من الغال وغيره ، والتهديد في حق الغال أشد ، لأنه إذا علم الغال أن كل كاسب خيرا أو شرا مجزي فموفى جزاءه ، علم أنه غير متخلص مع عظم ما اكتسب . وبعد أن نهى الله عن أخلاق للكافرين ، ووصف أخلاق المؤمنين من خلال وصف أخلاق سيدهم ، بين أن هؤلاء وهؤلاء لا يستوون ، ليرفع همم أهل الإيمان إلى ما ينبغي .
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
باتباع ما يوصل إلى هذا الرضوان
كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
أي : كمن استحق غضب الله وألزم به ، فلا محيد له عنه ، وهم المنافقون والكفار .
وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ
أي : منزله .
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي : وبئس المرجع والمآل جهنم .
هُمْ
أي : أهل الخير وأهل الشر .
دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي : منازل ، يعني هم متفاوتون في منازلهم ، درجاتهم في الجنة ودركاتهم في النار ، أو هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات ، أو هم ذوو درجات بحسب تفاوت منازل المثابين منهم ومنازل المعاقبين ، أو بحسب تفاوت الثواب والعقاب .
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
أي :
الأساس في التفسير — صفحة 922 | سعيد حوى