تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 897

مساهمون:

ص٨٩٧
الله - عزّ وجل - بعض ما حدث يوم أحد ، وبعض دروس معركته . والمناسبة بين هذه الدروس ، وبين هذه المقدمة : أن يوم أحد حدث فيه نوع هزيمة للمسلمين . فما أسباب هذه الهزيمة مع قيام وعد الله بنصرة أوليائه ؟ يذكر الله - عزّ وجل - أسباب ذلك : الجبن ، وعصيان الأوامر ، والخلل في نية طلب الآخرة . ومع هذا كله فإن الله ما تخلى عنهم ، بل تولاهم ، بأن أحاط هذه الهزيمة بكل لطف ، وتوج هذا كله بالعفو عما حدث ، وعرض خلال هذا حالات ، ومواقف للمنافقين ، والمؤمنين ، وبين أسباب الزلل . وسنرى هذا كله أثناء استعراض المعنى الحرفي للآيات ، والصلة فيما بينها ، ومحلها من السياق القرآني العام .

المعني الحرفي لمقدمة المقطع ومقدمة القسم :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا
دخل في ذلك كل الكافرين والمنافقين ، فبعد أن خصص في آية سابقة طاعة أهل الكتاب ، فنهى عنها وحذر منها ، يحذر هاهنا المؤمنين من طاعة كل أصناف الكافرين ، والنفاق شر أنواع الكفر ، ويبين النتيجة
يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ .
أي : يرجعونكم إلى الكفر ، إلى الجاهلية ، إلى الفسوق ، إلى النفاق ، إلى الشرك .
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ .
أي : فتخسروا الدنيا والآخرة . فعلى المؤمنين إذن أن يجانبوا الكافرين ، والمنافقين ، ولا يطيعوهم في شئ حتى لا يستجروهم إلى موافقتهم . وإذا كان سبب طاعة الكافرين ، رغبة في النصرة ، أو رغبة في الرعاية ، أو رغبة في كسب القلوب ، بين الله - عزّ وجل - في الآية : أن نصرته وولايته خير من نصرة وولاية غيره فقال :
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ .
أي : ناصركم فاستغنوا به عن نصرة غيره ، لأنه
وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ .
فلا نصرة مثل نصرته ، ولا ناصر مثله ، بل هو الناصر الحقيقي لأن غيره قد يريد منفعتك فيضرك ، أما هو فهو العالم بكل شئ ، فإذا نصرك نصرك . . ومن مظاهر نصره وتوليته ، ما بشرهم به بقوله
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
وهذا من أعظم مظاهر النصرة ، إذ من المعلوم أن الجيوش التي تفقد معنوياتها لا تستطيع أن تقاتل ، ولا تستطيع أن تستعمل سلاحها . وقد أعطانا الله ذلك على الكافرين
بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً .
أي : بسبب شركهم ، وما من كافر إلا وهو مشرك نوع شرك ، والملحد يشرك بالله هذا الكون كله ، إذ يخلع عليه صفات