تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 884

مساهمون:

ص٨٨٤
أن مقتضى ما في الآيات أن الجنة لا تكون جزاء للمصر ؛ وكذلك المغفرة ، أما نفي التفضل بهما فلا . ز - وفي أسباب نزول الآية
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً . . . .
يقول الألوسي : وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حال بني إسرائيل فنزلت هذه الآية ولم يذكر صدر الآية . وفي رواية الكلبي « أن رجلين أنصاريا ، وثقفيا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، فكانا لا يفترقان ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ، وخرج معه الثقفي ، وخلف الأنصاري في أهله وحاجته ، فكان يتعهد أهل الثقفي ، فأقبل ذات يوم فأبصر امرأة صاحبه ، وقد اغتسلت ، وهي ناشرة شعرها ، فوقعت في نفسه ، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها ، فذهب ليلثمها فوضعت كفها على وجهها ، فقبل ظاهر كفها ، ثم ندم واستحيا ، فأدبر راجعا فقالت : سبحان الله تعالى ، خنت أمانتك ، وعصيت ربك ، ولم تصل إلى حاجتك قال : وندم على صنيعه ؛ فخرج يسيح في الجبال ، ويتوب إلى الله من ذنبه ، حتى وافى الثقفي ، فأخبرته أهله بفعله ، فخرج يطلبه حتى دل عليه فوافقه ساجدا وهو يقول : رب ذنبي ذنبي قد خنت أخي فقال له : قم يا فلان فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله عن ذنبك ، لعل الله تعالى أن يجعل لك فرجا وتوبة ، فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة ، وكان ذات يوم عند صلاة العصر فنزل جبريل عليه السلام بتوبته فتلا
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا
إلى قوله سبحانه وتعالى :
وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
فقال عمر رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله ألهذا الرجل خاصة أم للناس عامة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : « بل للناس عامة » . وفي رواية عطاء عن ابن عباس ، أن تيهان التمار أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا ، فضمها إلى نفسه وقبلها ثم ندم على ذلك ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية . « وأنت تعلم أنه لا مانع من تعدد سبب النزول » .

[ تفسير الفقرة الثانية ]

ولننتقل الآن إلى الفقرة الثانية في هذا المقطع ، وقد رأينا صلتها بما قبلها ، ومحلها في السياق القرآني العام ، ومناسبة النزول هي وقعة أحد .
وَلا تَهِنُوا
أي : ولا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم أو يصيبكم
وَلا