تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 880

مساهمون:

ص٨٨٠
ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفره لي . فقال عزّ وجل : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي . ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفره فقال : الله عزّ وجل : عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به أشهدكم أني قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء » .
أُولئِكَ
أي الموصوفون بما ذكر .
جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
أي : بأن يتوب عليهم .
وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
يعطيهم إياها برحمته ماكثين فيها أبدا .
وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
يعني : المغفرة والجنات .
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
أي قد مضت من قبلكم قوانين مما سنه الله تعالى ، تجري على خلقه بإرادته وقدرته ، منها ما هو خاص بالمؤمنين ، ومنها ما هو خاص بالأنبياء والمرسلين . وسنن الله لا تتغير ولا تتبدل ، هذه السنن مذكورة في الكتاب والسنة ، فلا يعرفها إلا عالم بالكتاب والسنة ، ومن استكشفها وعلمها ، استطاع أن يعرف الحاضر ، وأن يتحسس المستقبل ، ومن سنة الله أن جعل العاقبة للتقوى والمتقين ، وأن جعل الدائرة في النهاية تدور على المكذبين والكافرين ولهذا قال :
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
أي نهاية المكذبين للرسل ، من الاستئصال ، والهلاك ، والعذاب ، والهزيمة . وهذه الآية مقدمة لما سيقصه الله علينا من سنن أثناء الكلام الطويل عن غزوة أحد ، ودروسها ، وما رافقها مما تحتاجه الأمة الإسلامية في كل حين .
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
أي : هذا القرآن فيه توضيح لكل ما يحتاجه الناس ، كما فيه توضيح لسنن الله التي لا تتخلف ، أنعم به على الناس جميعا .
وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
ومع ما حوى من بيان ، ففيه الهداية الكاملة ، والإرشاد الكامل للقلوب ، والأنفس ، والأجسام ، وفيه ترغيب ، وترهيب ، وزجر عن المحارم ، ولكن هذا الهدى ، وهذه الموعظة لا يستفيد منها إلا المتقون ، الذين اتقوا الشرك والمعاصي ، وأقبلوا على الله بطاعة أوامره .

كلمة حول السياق :

لاحظنا أن سورة آل عمران إنما هي تفصيل لما أجمل في مقدمة سورة البقرة ، وتفصيل لما تحتاجه إقامتها من معان . وفي مقدمة سورة البقرة وصف للمتقين . وفي الآية الأولى منها قوله تعالى
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ .
وفي آخر الوصف قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .