الربا ، ويأمر بالطاعة لله والرسول ، والمسارعة إلى رضوان الله - عزّ وجل - وينهى عن الوهن والحزن ، إلى غير ذلك مما سنراه ، مما يبين لنا أن الطريق هو هذا ، لا في اتخاذكم بطانة من دونكم ، أو في طاعتكم لأهل الكتاب ، والملاحظ أن النهي عن أكل الربا يأتي في ابتداء المقطع اللاحق ، فكأن المقاطع الثلاثة تنبه في آياتها الأولى على النقاط التي يتوهم المسلمون أن فيها مصلحة . ومن نظر إلى ما حدث في عصرنا من طاعة الكثيرين - حكاما ومحكومين - لأهل الكتاب ، واتخاذهم بطانة من دون المسلمين ، ورؤية كل الحكومات على الأرض الإسلامية تقريبا أن الربا مفيد . من رأى هذا كله أدرك بعض الحكمة في مجىء هذه المعاني في هذا القسم . ومن أدرك أن المقطعين السابقين حددا فيما حددا العلاقة بين أهل التقوى وأهل الكفر والنفاق ، أدرك صلة ذلك بمقدمة سورة البقرة .
المقطع الثالث من القسم الرابع
يمتد هذا المقطع من الآية ( 130 ) إلى نهاية الآية ( 148 ) وهذا هو :
الفقرة الأولى
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 130 إلى 135 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 ) وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 )
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 )