تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم عزّ وجل ! » فأنزل الله
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ .
وقد ذكر الألوسي جملة الأقوال في أسباب نزول هذه الآية فلننقلها تتميما للفائدة مع ما فيه من تكرار لبعض ما ذكرناه : « وأخرج غير واحد » أن رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم السفلى اليمنى أصيبت يوم أحد ، أصابها عتبة بن أبي وقاص ، وشجه في وجهه ، فكان سالم مولى أبي حذيفة أو على كرم الله تعالى وجهه يغسل الدم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . « وأخرج أحمد ، والبخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وغيرهم ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد « اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحرث بن هشام ، اللهم العن سهيل بن عمرو ، اللهم العن صفوان بن أمية » فنزلت هذه الآية
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
الخ . . فتيب عليهم كلهم . وعن الجبائي أنه صلى الله عليه وسلم استأذن يوم أحد أن يدعو على الكفار لما آذوه حتى إنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ذلك اليوم قاعدا من الجراح ، وصلى المسلمون وراءه قعودا ، فلم يؤذن له ونزلت هذه الآية ، وقال محمد بن إسحاق . والشعبي : لما رأى صلى الله عليه وسلم والمسلمون ما فعل الكفار بأصحابه ، وبعمه حمزة ، من جدع الأنوف والآذان ، وقطع المذاكير ، قالوا : لئن أدالنا الله تعالى منهم لنفعلن بهم مثل ما فعلوا بنا ، ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب قط فنزلت . وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو على المنهزمين عنه من أصحابه يوم أحد ؛ فنهاه الله تعالى عن ذلك وتاب عليهم ونزلت هذه الآية . وهذه الروايات كلها متضافرة على أن الآية نزلت في أحد ، المعول عليه منها أنها بسبب المشركين ، وعن مقاتل ، « أنها نزلت في أهل بئر معونة ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل أربعين وقيل : سبعين رجلا من قراء أصحابه ، وأمر عليهم المنذر بن عمرو إلى بئر معونة على رأس أشهر من أحد ؛ ليعلموا الناس القرآن والعلم ، فاستصرخ عليهم عدو الله عامر بن الطفيل ، قبائل من سليم ، من عصية ، ورعل ، وذكوان ، فأحاطوا بهم في رحالهم فقاتلوا حتى قتلوا من عند آخرهم ، إلا كعب بن زيد أخا بني النجار فإنهم تركوه وبه رمق ، فلما علم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وجد وجدا شديدا وقنت عليهم شهرا يلعنهم فنزلت هذه الآية فترك ذلك » ا ه .