تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 866

مساهمون:

ص٨٦٦
تحبون أصنافا من دونكم ، ولا يحبونكم هم . هذا بيان للخطإ حيث نبذل محبتنا لأهل البغضاء فنجعلهم بطانة وهم أعداء .
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
أي : بكل كتاب أنزله الله وبكل وحي ، ليس عندكم في شئ منه شك ولا ريب . أما هم فمنافقون .
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
الأنامل أطراف الأصابع ، ويوصف المغتاظ والنادم بعض الأنامل ، والبنان والإبهام ، وعض الأنامل من الغيظ تعبير عن أشد الغيظ وأفظعه ، فصار المعنى : وإذا لقوكم أظهروا لكم من الإيمان ما يطمئنكم إليهم ، ويحببهم إليكم ، وإذا فارقوكم ، أو خلا بعضهم إلى بعض أظهروا أشد الغيظ والحنق عليكم . فإذا كان الأمر كذلك ، تؤمنون بكتابهم ، ويكفرون بكتابكم ، ويضمرون لكم من الحقد والغيظ أفظعه ، فأنتم أحق بالبغضاء لهم ، فما بالكم تحبونهم ؟ ففي الآية توبيخ شديد لنا على محبتنا لمن دوننا من أهل الكتاب ، فضلا عن غيرهم . فكأننا في هذا الموقف أضعف منهم في حقنا ، وهم أصلب منا في باطلهم . ثم علمنا الله الموقف الصحيح منهم فقال :
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ
أي : مهما كنتم تحسدون عليه المؤمنين ، وبغيظكم ذلك منهم ، فاعلموا أن الله متم نعمه على عباده المؤمنين ، ومكمل دينه ، ومعل كلمته ، ومظهر عباده ، فازدادوا غيظا إلى غيظكم حتى تهلكوا به .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي : هو عليم بما تنطوي عليه ضمائركم ، وتكنه سرائركم من البغضاء والحسد ، والغل للمؤمنين ، وهو مجازيكم عليه في الدنيا بأن يريكم خلاف ما تأملون ، وفي الآخرة بالعذاب الشديد في النار التي أنتم خالدون فيها ، لا محيد لكم عنها ، ولا خروج لكم منها . وهل قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
هو من تتمة ما أمر الله رسوله والمؤمنين أن يقولوه لهم ؟ أو هو تذييل للآية كلها ؟ فإذا كان الأول فيكون معناه : وقل لهم إن الله عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم ، وهو مضمرات الصدور . فلا تظنوا أن شيئا من أسراركم يخفى عليه . وإذا كان الثاني ، يكون معناه : لا تتعجب مما أمرتك به ، واعمل به ، وكن واثقا مما أعلمتك به من حالهم ، ومواقفهم منكم ، فإني عليم بذات الصدور . ثم بين الله - عزّ وجل - حالهم منا ، بما يزيدنا بصيرة في أمرهم ، وبما يقوي عزائمنا في أمرهم فلا نتخذهم بطانة بل أعداء ، فقال :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
هذه حالهم الدالة على شدة عداوتهم للمؤمنين ، وهو أنه إذا أصاب المسلمين خصب ، ونصر ، وتأييد ، وكثرة ، وعزة ، ساء غيرهم ذلك . فالمعنى إذن : إن تصبكم غنيمة ، ونصرة ، ورخاء ، وخصب ، يحزنهم ذلك ،
وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
أي : وإن