تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 865

مساهمون:

ص٨٦٥
وتعقيبا على هذا كله يوجه الله رسوله ويعلمه أن الأمر كله لله ، الملك ملكه ، والأمر أمره ، والتدبير تدبيره ، وليس لأحد معه ملك أو أمر أو تدبير . يعذب من شاء ، وينصر من شاء ، ويغفر لمن شاء ، ويوفق من يشاء ، ويخذل من يشاء ورحمته وسعت كل شئ .

المعنى الحرفي :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
بطانة الرجل هم خاصته وأصفياؤه الذين يطلعهم على أدخل أمره . وقوله
مِنْ دُونِكُمْ
دخل فيه عامة أهل الأديان ، وأهل الإلحاد ، وأهل النفاق . وكل من دخل في قول من أقوال رسول الله عليه السلام « ليس منا » . فصار المعنى : لا تتخذوا خواص لكم ، وأصفياء ، تطلعونهم على أسراركم ، ومخططاتكم من دون أبناء دينكم ، وهم المسلمون الصادقون . ودخل في هذا النهي أن نجعل أمثال هؤلاء مستشارين لنا ، وأمناء سر . ومخالطين لنا ، وأصحاب عشرة . ثم وصف من دوننا بالنسبة لنا
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
الخبال : الفساد ، أي : لا يقصرون في فساد دينكم ، ولا يقصرون في إفساد أمركم . فهم يسعون في مخالفتنا ، وما يضرنا بكل ممكن ، وبما يستطيعون من المكر والخديعة .
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
أي ودوا عنتكم والعنت : شدة الضرر ، والمشقة ، والحرج ، أي : يودون ويرغبون بما يشق عليكم ، ويحرجكم . فهؤلاء لا يتمنون إلا أن يضروكم في دينكم ودنياكم ، أشد الضرر وأبلغه ، ومن كانت هذه خبيئة نفسه فكيف تتخذه خاصة لك ، وبطانة ، وملازما ، ومستشارا ، ومستنصحا !
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
أي : إنهم مع ضبطهم أنفسهم ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضهم للمسلمين ، فإن بعض كلامهم يدل على بغضائهم .
وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ
من البغض لكم
أَكْبَرُ
مما بدا . لقد لاح على صفحات وجوههم ، وفلتات ألسنتهم من العداوة ، مع ما هم مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله ، ما لا يخفى مثله على لبيب عاقل ، ولهذا ذيلت الآية بقوله تعالى :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
أي : قد وضحنا لكم الآيات الدالة على وجوب الإخلاص في الدين ، وموالاة أولياء الله ، ومعاداة أعدائه ، وعدم اتخاذهم بطانة ؛ من أجل أن تعقلوا هذه الآيات فتفهموا ، وتعملوا .
ها أَنْتُمْ أُولاءِ
المتصفون بما يأتي مما يدل على خطئكم في واقع الأمر
تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ
أي :