تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي .
. . إلى قوله . . .
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
2 - فسر الرسول صلى الله عليه وسلم اتخاذ اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله : بأنهم أحلوا لهم الحرام ، وحرموا عليهم الحلال ، فاتبعوهم كما سنرى في سورة براءة . فكل من تابع إنسانا أو حزبا في تحريم حلال أو تحليل حرام فقد اتخذه ربا 3 - دل قوله
بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ ، وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
أن العلم والتعليم صفتان رئيسيتان من صفات الرباني ، فلا بد إذن ليكون الإنسان ربانيا ، أن يكون شديد التمسك بدين الله وشرعه ، وطاعة ربه ، وأن يجتمع له مع ذلك تعليمه الكتاب وتعلمه . ودل قوله تعالى :
بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ
أن الشئ الرئيسي الذي يعلمه الربانيون هو الكتاب .
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
أي أخذ العهد عليهم
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
يحتمل معنيين الأول : لمهما آتيتكم من كتاب وحكمة ، ثم جاءكم رسول لتؤمنن به ، ولتنصرنه . والثاني : أخذ الله ميثاقهم لتؤمنن بالرسول ، ولتنصرنه لأجل أني آتيتكم الكتاب والحكمة ، أي لأجل إيتائي إياكم الكتاب والحكمة ، عليكم أن تؤمنوا بالرسول وتنصروه .
قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
الإصر : العهد الثقيل لأنه مما يؤصر ، أي يشد ويعقد فصار المعنى : أأقررتم بذلك وقبلتم عهدي الثقيل على ذلك ؟ دل ذلك على أن موضوع المتابعة بالحق والخير أمر شاق لا يستطيعه إلا من زكى الله نفسه .
قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا
أي فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار ،
وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
على ذلك من إقراركم وتشاهدكم ، وهذا توكيد عليهم ، وتحذير من الرجوع إذا علموا بشهادة الله وشهادة بعضهم على بعض .
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ
أي بعد هذا الميثاق فنقض العهد بعد قبوله ، وأعرض عن الإيمان بالنبي الجديد .
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
أي المتمردون الكفرة .
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
أي لو أنهم لم يبايعوا من أرسل الله إليهم من الرسل الذين أخذ العهد عليهم بمتابعتهم ، فإنهم في هذه الحالة لا يكونون على دين الله ، ولا يكونون مسلمين مع أنه ،
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ
من الملائكة ،
وَالْأَرْضِ
من الإنس والجن وغيرهما .
طَوْعاً وَكَرْهاً
فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله ، والكافر مستسلم لله كرها ، فإنه تحت
الأساس في التفسير — صفحة 811 | سعيد حوى