تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
تصير إلى قل » . 4 - روى مسلم ، والترمذي ، والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يصعد إلى الله إلا الطيب - فإن الله يقبلها بيمينه ، فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى يكون مثل أحد » . ولننتقل إلى المجموعة الثانية في فقرة الربا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ * وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .

المعنى العام :

في الآية الأولى يأمر الله المؤمنين بتقواه ، وينهاهم عما يقربهم من سخطه ويبعدهم عن رضاه ، بأن يخافوه ، ويراقبوه فيما يفعلون . وأن يتركوا ما لهم على الناس من زيادة على رؤوس الأموال في حالة ابتلائهم بالربا ، ومخالطتهم له إن كانوا مؤمنين بما شرع الله لهم من تحليل البيع وتحريم الربا ، وغير ذلك . وفي الآية الثانية تهديد شديد ، ووعيد أكيد لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار ، بأن أعلن على أصحاب ذلك الحرب من الله ورسوله ، والحرب من رسول الله ، حرب عقوبة دنيوية ، ولذلك قال ابن عباس : فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه ، كان حقا على إمام المسلمين أن يستتيبه . فإن نزع ، وإلا ضرب عنقه . والحرب من الله ، مظهرها العقوبة الربانية في الدنيا ، والعقوبة الأخروية . قال ابن عباس : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب . ثم بين الله عزّ وجل أن من تاب فله رأس ماله فقط . لا يظلم بأخذ زيادة ، ولا يظلم بأن ينقص من رأس ماله . وفي الآية الثالثة يأمر تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء . لا كما كان أهل الجاهلية يفعلون . يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه الدين : إما أن تقضي ، وإما أن تربي .
الأساس في التفسير — صفحة 647 | سعيد حوى