تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
ولا يستطيعون وفاء . فإما أن يثوروا ، ويقتلوه ، وينهبوا ماله . وإما أن يصبحوا أجراء ، عبيدا عنده . وفي كل حالة فإن المسألة ، هكذا . المستدينون بالربا يكدحون ، ويشقون ، ليملئوا خزينة المرابي ، فإذا ما طبقنا هذا على مستوى عالمي كبير ، أو على مستوى صغير نجد أن مآل الربا خطير ، عدا عن كونه يمثل تصرفا وحشيا من قبل المرابي إذ لا يستقرض الإنسان بالربا إلا وهو محتاج . وقد استغل المرابي احتياج هذا الإنسان بوحشية وجشع وطمع ، بدلا من أن يرحمه فيساعده ، أو يقرضه . أو على الأقل أن يتعامل معه بمنطق المضاربة ، أو السلم كما سنرى . ومن ثم فقد حرم الربا في الإسلام تحريما قطعيا . وقد رأينا أن أدنى أبوابه ، كأن يزني الرجل بأمه . وفي الحديث : « درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم ، أشد من ستة وثلاثين زنية » . أخرجه الإمام أحمد والطبراني في الكبير .

المعنى الحرفي للمجموعة الأولى :

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ
إذا بعثوا من قبورهم .
إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
: المس : الجنون . والخبط : هو الضرب على غير استواء ، كخبط العشواء . والمعنى : أنهم يقومون يوم القيامة مختلين كالمصروعين . تلك سيماهم ، يعرفون بها عند أهل الموقف .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
أي : ذلك العقاب بسبب أنهم قالوا إنما البيع مثل الربا . ولم يقل إنما الربا مثل البيع ، مع أن الكلام في الربا لا في البيع ، لأنه جئ به على طريقة المبالغة . وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا ، أنهم جعلوه أصلا ، وقانونا في البيع ، حتى شبهوا به البيع .
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، وَحَرَّمَ الرِّبا
: هذا إنكار لتسويتهم بينهما . إذ الحل مع الحرمة ضدان . فأنى يتماثلان . وفي هذا النص دليل على أن القياس يهدمه النص . لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهم ، إحلال الله وتحريمه .
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
أي : فمن بلغه وعظ من الله ، وزجر بالنهي عن الربا ، فتبع النهي وانتهى ، فلا يؤاخذ بما مضى منه . لأنه أخذ قبل نزول التحريم . وأمره إلى الله ، يحكم في شأنه يوم القيامة . وليس من أمره إليكم من شئ ، فلا تطالبوه به . وفي هذا بعث لهمة هؤلاء كي ينفقوا .
وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
أي : ومن عاد إلى الربا
الأساس في التفسير — صفحة 645 | سعيد حوى