حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً . فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
: هاتان الآيتان في شأن الصلاة . وردتا بعد آيات في الطلاق فما الحكمة في ذلك ؟ .
أولا : جاءت هذه الآيات في حيز الأمر بالدخول في الإسلام كله . وإذا سار السياق في أحكام حياتية كثيرة فقد ناسب التذكير بالصلاة في هذا المقام ، ليعلم أن الصلاة هي الابتداء ، وهي الوسط ، وهي الانتهاء . وأنها ضرورية . ومحلها في الإسلام لا يصح أن ينسى .
ثانيا : إنه بلا معرفة بالله لا يدخل الإنسان في الإسلام كله . وبلا صلاة لا تكون معرفة بالله ، ولا دخول في الإسلام كله . قال تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي .
( سورة طه ) وقال :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
( سورة العنكبوت ) فلا دخول في الإسلام كله إلا بصلاة ومن ثم ذكرت الصلاة في هذا السياق .
ثالثا : إن مجىء الأمر بالصلاة بين أحكام الطلاق وغيرها من شؤون النساء ، يشعر أن هذه الأحكام تحتاج إلى صلاة في كل حال ، في السلم والحرب ، حتى تقوم . وأن المسلم الذي لا يقيم الصلاة في كل حال ، لا يقيم أحكام الله الأخرى .
رابعا : مجىء هاتين الآيتين هنا توطئة لما بعد آيات الطلاق . وربط لما بعد آيات الطلاق ، بما قبل آيات الطلاق والنكاح . فبعض الأسئلة التي ذكرت في الآيات السابقة على آيات النكاح ذكرت فريضة القتال . وما بعد آيات الطلاق كلام عن القتال . وفي هاتين الآيتين أمر بالصلاة وإقامتها حتى في القتال . وهكذا الإسلام ؛ كل متكامل .
يتغذى كل جزء منه من الآخر ، ويخدم كل جزء منه الآخر . وقيامه جميعا مرتبط بعدم نسيان جزء منه . ولا إسلام إلا بصلاة ، هذا ما اتضح لي من الحكمة في مجىء هاتين الآيتين في هذا المقام ، والله أعلم .
المعنى العام :
- في الآية الأولى ، أمر الله تعالى بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها ، وحفظ حدودها ، وأدائها في أوقاتها . وأمر بالقيام لله فيها خاشعين ، ذليلين ، مستكينين بين يديه . ولما أمر تعالى عباده بالمحافظة على الصلوات والقيام بحدودها ، وشدد الأمر