هو الضيق الحال . والمتعة عند الحنفية : درع وملحفة وخمار . أي جلباب وثوب وخمار ، وهي عند الحنفية وجمهور العلماء واجبة . قال النسفي : ( ولا تجب المتعة عندنا إلا لهذه . وتستحب لسائر المطلقات ) . ومعنى
قَدَرُهُ
في الآية : مقداره الذي يطيقه .
مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ
: أي تمتيعا بالوجه الذي يحسن في الشرع والمروءة .
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
أي : واجبا على المسلمين ، إذ هم المحسنون .
وليس ذكر الإحسان هنا علامة على التبرع . إذ دل على وجوب المتعة أكثر من شئ في الآية .
ثم بين حكم التي سمي لها مهر في الطلاق قبل المس ، قال :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
أي : من قبل أن تجامعوهن .
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً
أي : والحال أنكم قد سميتم لهن مهرا
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
أي : فعليكم أن تدفعوا لهن نصف المهر .
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
أي : إلا إذا عفون لكم عن حقوقهن .
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج . فيدفع في هذا الحال المهر كاملا . فصار المعنى : أن الواجب شرعا : هو النصف ؛ إلا أن تسقط هي الكل ، أو يعطي هو الكل تفضلا .
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
: هذا خطاب للجميع . أي : عفو الزوج بإعطاء المهر خير له ، وعفو المرأة بإسقاطه كله خير لها ، فالعفو أقرب للتقوى تحصيلا ، وتحقيقا ، وحالا .
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
أي :
ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض .
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
فيجازي كل عامل بعمله .
فوائد :
1 - قال ابن عباس : ( متعة الطلاق ، أعلاه : الخادم . ودون ذلك : الورق ، ودون ذلك الكسوة . وقال : إن كان موسرا ، أمتعها بخادم ، أو نحو ذلك . وإن كان معسرا : أمتعها بثلاثة أثواب ) . وقال الشعبي : ( أوسط ذلك : درع ، وحمار ، وملحفة ، وجلباب ) . وكان شريح يمتع بخمسمائة . ومتع الحسن بن علي بعشرة آلاف . وقال الشافعي في الجديد : ( لا يجبر الزوج على قدر معلوم ، إلا على أقل ما يقع عليه اسم المتعة . وأحب ذلك أن يكون أقل ما يجزئ في الصلاة ) . وقال في القديم : ( لا أعرف في المتعة قدرا إلا أنني أستحسن ثلاثين درهما كما روي عن ابن عمر ) .
2 - المتعة إنما تجب للمطلقة إذا لم يدخل بها ، ولم يفرض لها . فإن كان قد دخل