تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ .

المعاني العامة :

في هذه الآية رخصة من الله تعالى للمسلمين ، ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام . فإنه كان إذا أفطر أحدهم ، إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء ، أو ينام قبل ذلك . فمتى نام أو صلى العشاء ، حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة . فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة . فأنزل الله في هذه الآية رخصة . وفي هذه الآية بيان لمكان الزوج من زوجته ، ومكان الزوجة من زوجها . كما أن فيها تحديد وقت الصوم ، وتحديد وقت الفطر ، وإباحة ما أبيح بين الوقتين . كما أن فيها إشارة إلى الاعتكاف . وما يحظر فيه . وختمت الآية بالتحذير من مجاوزة حدود الله . وتبيان فضل الله على هذه الأمة ، إذ بين لها طريق النجاة في الدنيا والآخرة .

من أسباب النزول :

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كان المسلمون في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة ، ثم إن أناسا من المسلمين أصابوا من النساء والطعام في شهر رمضان بعد العشاء - منهم عمر بن الخطاب - فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأنزل الله تعالى
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ .

المعنى الحرفي للآية :

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
: الرفث هنا الجماع . والليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر . فصار المعنى : أبيح لكم إتيانكم نساءكم في ليلة صومكم . والدليل أن الجماع يدخل في كلمة الرفث هنا ، استعمال كلمة
إِلى .
فدل على أن ما قبلها قد تضمن معنى الإفضاء .
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
: هذا استئناف ، وهو كالبيان لسبب الإحلال . وهو إنه إذا كانت بينكم وبينهن مثل هذه المخالطة والملابسة قل صبركم عنهن . وصعب عليكم اجتنابهن . فلذا رخص لكم في مباشرتهن . شبهت الزوجة باللباس لزوجها ، وشبه الزوج باللباس لزوجته ، بجامع المخالطة والمماسة والمضاجعة ، فناسب هذا الترخيص بالجامعة في ليل رمضان . لئلا