ثم جاء مقطع آدم . فعمق في الطريقين .
ثم جاء مقطعا بني إسرائيل وإبراهيم كنموذجين على انحراف عن أمر الله ، وإقامة لأمر الله . ثم جاء مقطع القبلة ، ومحلها في العبادة - التي هي طريق - التقوى ، لا يخفى .
ثم جاء مقطع الصبر والذكر والشكر . ومحل ذلك في التقوى طريقا ، وفي العبادة لا يخفى . وهكذا جاء القسم الأول ليبين الطريق إلى التقوى ، ويحرر من الطريق إلى الكفر والنفاق والفسوق .
ثم جاء القسم الثاني : يأمر بالأكل من الحلال الذي هو شرط قبول العبادة ، وليحرر من السبب الأول في الانحراف عن أمر الله : وهو كتمان ما أنزل الله . وجاءت آية البر لتلخص ما مر معنا من حقيقة التقوى .
والآن يأتي مقطع جديد يتحدث عن القصاص ، وعن الوصية : القصاص كطريق يحقق التقوى الاجتماعية ، والوصية كحق من حقوق التقوى . ثم يأتي كلام عن الصوم .
وهو عبادة وطريق يحقق التقوى الفردية والاجتماعية . ثم يسير السياق .
كلمة في الثلاثين آية القادمة :
في الثلاثين آية القادمة من الآية ( 177 ) إلى الآية ( 207 ) مجموعة من الأحكام والأوامر ، والنواهي ، والتقريرات ، وغير ذلك . وقد سبقت كما رأينا بآية البر التي تشبه الآيات الأولى في مقدمة سورة البقرة . إذ في كل تعريف للمتقين .
فلنتذكر الآن أن من صفات المتقين أن القرآن فيه هداهم :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ .
ولنتذكر أن المقطع الأول من القسم الثاني ورد فيه :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا .
وورد فيه :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ . .
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ .