وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ .
وتذكر محال الصدقات :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ .
وتذكر مواطن الصبر :
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ .
فكانت هذه الآية تلخيصا لما مر في شأن التقوى . وتوضيحا لبعض ما مر لينطلق السياق - كما قلنا - موضحا طرائق أخرى للتقوى ، ومبينا حقائق أخرى تدخل في التقوى . ولنبدأ عرض تفسير الفقرة مع ذكر شئ من الفوائد ولنا عودة على السياق :
1 - آيات الكتمان :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ
: المراد به إما كل كتاب لله ، أو التوراة أو القرآن ، والأرجح الأول .
وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
: الثمن القليل هو الدنيا كلها إذا قيست بقيمة الحق أو بالآخرة . فصار المعنى : ويشترون بهذا الكتمان ، الدنيا أو جزءا منها .
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
: أي إنما يأكلون ما يأكلونه في مقابلة كتمان الحق نارا تأجج في بطونهم يوم القيامة . لأنه إذا أكل ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه ، فكأنه أكل النار .
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
كلاما يسرهم ولكن بنحو قوله تعالى في سورة ( المؤمنون ) :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ .
وَلا يُزَكِّيهِمْ
: أي لا يطهرهم من دنس ذنوبهم ، أو لا يثني عليهم .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي شديد مؤلم وذلك لأنهم كتموا ، وقد علموا فاستحقوا الغضب .
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
أي : اعتاضوا عن الهدى بالضلالة بهذا الكتمان فأصبحوا ضلالا . وكان بوسعهم أن يكونوا مهتدين .
وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ
أي اعتاضوا عن المغفرة بالعذاب بتعاطيهم أسباب العذاب .
وكان بوسعهم أن يتعاطوا أسباب المغفرة بإظهار الحق عملا وسلوكا .
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ،
يخبر تعالى أنهم في عذاب شديد عظيم هائل . يتعجب من رآهم فيها من صبرهم على ذلك مع شدة ما هم فيه من العذاب والنكال والأغلال عياذا بالله من ذلك . أو المعنى : فأي شئ أصبرهم على عمل يؤدي إلى النار . وعلى هذا ، فالاستفهام توبيخي .
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
: أي إنما استحقوا هذا العذاب الشديد لأن الله تعالى أنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء قبله كتبه بتحقيق الحق وإبطال الباطل . وهؤلاء اتخذوا آيات الله هزوا فكتابهم يأمرهم بإظهار العلم ونشره .
فخالفوه وكذبوه . فأي شهود هؤلاء ؟ . وأي شهادة ضيعوها ؟ .
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ
فقالوا في بعض كتب الله إنها حق ، وفي بعضها إنها باطل . أو