إن الذين يفرون من الإيمان بالله ومن أنه هو الخالق ، يفرون إلى نظرية داروين ، ولكن إن استطاعوا أن يوجدوا نظرية تغنيهم في زعمهم عن أن الله هو خالق الحياة ، فقوانين الكون تدل على أن الله هو خالق الكون كله ، وبالتالي فلا ينفعهم الفرار من خلال نظرية داروين عن أن الله هو الخالق .
إن الله عزّ وجل في القرآن يقول :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
فهذا أمر من الله عزّ وجل لنا في أن ندرس خلق الكون وخلق الحياة ومن ثم فنحن المسلمين مطالبون بالدراسة المستطاعة ، وما توصلنا إليه الدراسة عن خلق الكون أو الحياة فنحن لا نتحرج منه بل نفهم على ضوئه النصوص إن كان من باب الحقائق العلمية .
والله عزّ وجل في آية أخرى في نفس السورة ( سورة العنكبوت ) يقول :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
فإن نرى خلقا ثم خلقا ، فذلك دليل على قدرة الله ، أما أن يفهم فاهم أن ذلك دليل على استغناء الأشياء عن الله ، فذلك هو العمى الكامل في البصيرة .
لقد رأى الإنسان في عملية البحث عن مسيرة الحياة هياكل لمخلوقات تشبه إنساننا الحالي ، ووجودها أقدم من وجود إنساننا الحالي ، فهل هذا وحده كاف للقول بأن إنساننا الحالي قد تطور عن تلك ؟ يقول الله عزّ وجل :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ .
سورة الكهف .
إن الله - عزّ وجل - في كتابه المعجز الذي خلق الإنسان يقول لنا : أنتم من ذرية آدم
يا بَنِي آدَمَ . *
ويقول لنا : إن آدم :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ،
أبعد هذا الوضوح وضوح في أصل نشأة آدم .
أما إذا كان لا بد من تعليل لوجود هذه الهياكل الشبيهة بالإنسان فهذه مجموعة تعليلات :
في قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
أكثر من اتجاه في التفسير : الاتجاه الأقوى أنه خليفة عن الله ، ولكن هناك اتجاهات أخرى ، فهناك من يقول بأنه خليفة عن خلق آخرين هم الجن .
ذكر ابن كثير عن ابن جرير عن ابن عباس قال : « إن أول من سكن الأرض الجن