تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ترى إذا كانت النصوص الواردة في شأن الجن والشياطين تؤول كلها على أنها ليست من باب الحقائق وإنما هي رموز لمعان فأي حقيقة إذن لا تؤول ؟ إنه الكفر بالنصوص وليس التأويل لها . إن الشيطان ذات من الذوات الغيبية نؤمن بوجودها ، كما نؤمن بكل غيب أخبرتنا عنه النصوص ، وموقفنا منه هو الموقف الذي أمرتنا به النصوص ، والقلب المؤمن الحي يميز بين نوعين من الإلقاءات يحسها في قلبه : إلقاء نفسه وهواجسها ، وإلقاء الشيطان ووساوسه . إن المسلم الذي يعلم أن هذا القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، يعلم أن ما حدثه عنه القرآن هو الحق ، ويحاول دائما أن يبحث عن الفهم الصحيح لكتاب الله ولذلك قواعده التي لا تخطئ . ولقد حاول بعض الكتاب في عصرنا أن يعطي الشيطان صفة البطولة في مواقفه النضالية ضد آدم ، وفي الاعتراض على الله ، وذلك من باب قوله تعالى في سورة الأنعام :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ .
وحاول بعضهم أن يشكك من خلال : أن موقف إبليس كان بإرادة الله ، وذلك من باب التشويش لأن كون الأشياء كلها بإرادة الله لا ينفي اختيار المكلف ، ولقد كان إبليس مختارا في موقفه فاستحق العقوبة ، وموضوع اختيار المكلفين ، وأن ذلك وغيره بإرادة الله ، موضوع سيمر بنا فلا نقف عنده هنا ، إذ إن خطتنا في هذا التفسير ألا نقف عند كل مقام إلا بالقدر الذي يقتضيه المقام ، وموضوع الجن والشياطين سيمر معنا كثيرا فلنقتصر على هذا القدر فيه .

فصل في رفض الداروينية كتعليل لنشأة البشر :

إن نظرية داروين أصبحت منقوضة بأكثر من علم ، إن دراسة السائل المغذي للكائن الحي ليست لصالح نظرية داروين ، وإن حسابا رياضيا لتعميم الأجناس على ضوء نظرية داروين ليس لصالحها ، وإن نظام الوراثة وخصائصها وقوانينها ليس لصالح هذه النظرية ، وإن دراسة المستحاثات ليست لصالح هذه النظرية ، فالنظرية أصبحت منقوضة من جوانب شتى ، وحتى لو لم تكن منقوضة فإن قصارى ما يمكن أن تقدمه مجموعة ملاحظات ، وليس شرطا أن يكون لهذه الملاحظات تعليل وحيد .