ذلك هو أصوات الشعب الجزائري المظلوم حيث أبطلت وبتوا علاوة على ذلك بسلسلة من اجراءات تعسفية ومجازر جماعية ، لكنّ مدعيي حقوق البشر في الجزائر عمي وصم وبكم ، فلا سمعوا بهذه المجازر ولا رأوا صورها ولا غير ذلك .
إنَّ ذلك في الحقيقة من الآثار القيمة للدولار ؛ وذلك لأنَّ هذه الحوادث تؤمّن مصالحهم ، بل أنفسهم مباشرة أو بشكل غير مباشر يقومون بهذه الاجراءات ؛ حفظاً لمصالحهم .
هذا الامر لا ينحصر في الجزائر بل الامر عام في العالم أجمع ، فإنَّ أي حكومة في العالم تؤمن مصالحهم ولا تحول دون زيادة مواردهم تعد حكومة جيدة مهما كانت قبلية أو بدوية أو لا يلحظ فيها أي دور لآراء الناس ، بينما الحكومة التي تعرض مصالحهم وأموالهم للخطر فهي حكومة غير انسانية ومخالفة لحقوق البشر ولو كانت تحضى بمعالم انسانية عالية وتدار بواسطة نظام سياسي متقدم .
إنَّ الأمر في الإسلام يختلف ، فنظام القيم فيه يبتني على قيم من قبيل الايمان والكمال الانساني وكرامة الإنسان واعتباره وشرفه وحيثيته الرفيعة .
سيرة الأئمة في الإنفاق والبذل
إنَّ طريقة بذل الأئمة وكيفيتها من الحكايات التي يُعتبر ويُتعلم منها الدروس . ينقل العلامة المجلسي عند ذكر سيرة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام الحكاية الجميلة التالية التي ملؤها العبر والدروس :
« خرج الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن جعفر ( زوج زينب عليها السلام ) حجاجاً ففاتهم أثقالهم ، فجاعوا وعطشوا فمروا بعجوز في خباء لها فقالوا : هل من شراب ؟ فقالت : نعم فاناخوا بها وليس الا شويهة في كسر الخيمة ، فقالت : احلبوها وامتذقوا لبنها ، ففعلوا ذلك وقالوا لها :
هل من طعام ؟ قالت : لا إلَّا هذه الشاة ، فليذبحنّها أحدكم حتى اهيئ لكم شيئاً تأكلون . فقام إليها أحدهم فذبحها وكشطها ثم هيأت لهم طعاماً فأكلوا ثم أقاموا حتى ابردوا فلما ارتحلوا قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا رجعنا سالمين فالمي بنا فانا صانعون إليك خيراً ، ثم ارتحلوا .