لأولئك الذين ينهلون من زلال معارفه ويتأملون فيها ويتدبرون ويلتقطون من بحر تعاليمه الجواهر ومن حديقة حكمه ومواعظه الأزهار .
ان بعضاً من الدول الاسلامية وبخاصة إيران الاسلامية تعطّر نفسها في هذا الشهر بالتبليغ والاعلام للمعارف الإلهية . ان الناس بدخولهم في ضيافة الله يستقبلون المبلغين وعشاق المعارف الإلهية ، لذلك نرى جلسات القرآن وتلاوته وتفسيره وبيان معارفه والاحكام الدينية والتوسل بأهل البيت عليهم السلام في كل شارع وزقاق .
إنّ جلسات المرجع الكبير آية الله العظمى مكارم الشيرازي ( مد ظله ) من جملة تلك الجلسات حيث اختصت بتفسير القرآن ، فإنه في محاضراته هذه يسقي عشاق هذا الكتاب من زلال معارف القرآن المجيد .
ان موضوع التفسير في محاضرات آية الله مكارم الشيرازي لعامي 1418 و 1419 ه . ق هو ( أمثال القرآن ) وهو موضوع رغم بساطته يعدّ من أهم وأعقد المفاهيم القرآنية .
مع الالتفات إلى قوة طرح الموضوع وسلاسة بيان هذا المفسر الجليل وغنى المطالب التي تضمنتها المحاضرات ، بادرت إلى جمع هذه المطالب وتدوينها وتنظيمها ونشرها بعد اخذ الرخصة من سماحته .
وما في متناول أيدينا هنا هو عبارة عن الشكل المنظم والمرتب لمحاضراته تقدم لعشاق المعارف الإلهية والقرآنية .
وننبه هنا على النقاط التالية :
1 - قد يظن بعض القراء الأعزاء انّ آيات ( أمثال القرآن ) قد فسرت بالمقدار الكافي في تفسير ( الأمثل ) ، الا ان مطالعة هذا الكتاب يكشف لنا ان الأستاذ الجليل قد توصل في هذه المحاضرات إلى حقائق جديدة وبديعة ومفيدة جداً لم يشر لها في تفسير ( الأمثل ) رغم كل مزاياه وامتيازاته ، وهو لا يغنينا عن مطالعة هذا البحث .
2 - ينقل الأستاذ آية الله العظمى مكارم الشيرازي ( زيد عزه ) : انّ البعض اعترض عندما بدأت بتأليف تفسير ( الأمثل ) قائلًا بكفاية ( مجمع البيان ) ولا ضرورة لتفسير جديد ، الا ان
امثال القرآن — صفحة 8
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨