المثل السابع والخمسون : مريم بنت عمران
يقول اللَّه تعالى في الآية 12 من سورة التحريم :
« وَمَرْيمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتي أحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنا فِيه مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ ربِّها وكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ » .
تصوير البحث
ورد هذا المثل في نفس الاتجاه الذي ورد فيه المثلان المتقدِّمان ، وهو يؤكّد أن المعيار الوحيد للقرب إلى اللَّه والحلول في ضيافته هو العمل الصالح والالتزام بالضوابط الإلهية ، ولا تغني الأواصر والعلاقات مهما كانت قوية .
بالطبع ، هناك اختلاف بين هذا المثل والمثلين المتقدّمين نشير إليه فيما بعد .
الشرح والتفسير
« وَمَرْيمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتي أحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنا فِيه مِنْ رُوحِنا » .
الجانب الذي لاحظه القرآن في التمثيل بآسية غير الجانب الذي لاحظه في التمثيل بمريم بنت عمران ، فقد لاحظ هناك جانب الصبر والاستقامة وهنا جانب العفّة والطهارة .
بيَّن القرآن ثلاثة امتيازات لمريم :
الأول : العفّة ، فقد كانت مريم عفيفة بدرجة أنها كانت تخاف جبرئيل ويرتعش جسمها