عندما أوشكت أنفاسها على الانقضاء أخذت تدعو بالدعاء التالي : « رَبِّ ابنِ لي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ ونجِّني مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ ونجّني مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ » .
استجاب اللَّه لدعاء آسية وجعلها قدوة للمؤمنين والمؤمنات ، وصنّفها في زمرة أفضل نساء العالم ، كما ورد ذلك على لسان الرسول صلى الله عليه وآله ، إذ قال :
« أفضل نساء أهل الجنّة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون » « 1 » .
ممَّا يُلفت أن زوجة فرعون حقَّرت البلاط الفرعوني الطاغي بطلباتها الثلاث ، حيث رجّحته على بيت في الجنَّة ، واعتبرته لا شيء في قبال جوار رحمة اللَّه ، وبذلك أجابت من لامها على ترك كل هذه الامكانيات التي كانت في متناول أيديها ؛ باعتبارها ملكة مصر ، وعلى توجهها إلى راعٍ مثل موسى ، وهذا درس وعبرة للجميع .
إلهي ، وفقنا لحفظ الايمان حتى آخر لحظات من عمرنا .
ربّنا ، نحن ضعفاء أمام الوساوس الشيطانية ، فأعنَّا عليها .
آمين رب العالمين .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 6 : 246 ( نقلًا عن الأمثل 18 : 426 ) .