تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الخامس : بمعنى النموذج والأسوة ، كما ورد ذلك في آية المثل الذي نحن فيه ، أي الآية 59 من سورة الزخرف . المعنى الأول للمثل هو المعنى الوحيد الذي يدخل في صلب موضوع بحثنا ، ويخرج منه المعاني الأربعة الباقية ، فهي خارجة عن كونها أمثالًا قرآنية ، رغم أن البعض ضمّها إلى أمثال القرآن ، وهو أمر مؤسف ؛ لأنهم جعلوا كل آية اشتملت على مفردة المثل في عداد أمثال القرآن ، وذلك خطأ .

هل آية هذا البحث مثل قرآني ؟

لهذه الآية تفاسير مختلفة ومتباينة ، تندرج في عنوان أمثال القرآن وفق بعض التفاسير ، وتخرج عنها وفق تفاسير اخرَى ، نلفت انتباهكم إلى بعض هذه التفاسير :

التفسير الأول

وفقاً لما جاء في الآية 98 من سورة الأنبياء فان الأصنام وعبدتها كلاهما في النار ، حيث ورد فيها : « إنَّكُم وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَهَا وارِدُون » ، أي أنهما يصبحان بمثابة الحطب لجهنَّم . افتعل المشركون ضجيجاً بأن المسيح وفقاً لهذه الآية يدخل جهنم ( نعوذ باللَّه ) ؛ لأنه معبود لبعض المسيحيين ، وكذلك الملائكة ( نعوذ باللَّه ) ؛ لأنها معبودات لبعض الناس ، وجادلوا في هذا الأمر وأخذوا يهزؤون بالرسول ويقولون : إذا كانت جهنَّم مأوى للملائكة ولعيسى فلا بدَّ وأن تكون مكاناً جيداً ، ونحن مستعدون للذهاب إليها من خلال عبادة الأصنام . أجاب اللَّه على هذه الضجَّة بقوله : عيسى عبد من عبادنا ، لم يدَّعِ الألوهية ، والمعبود الذي يدخل جهنَّم هو الذي يرضى بأن يُعبد ، أما المسيح لا أنه لم يرضَ على عبادة نفسه فحسب بل يكره ذلك ويتألَّم منه . إذن ، ما كانت الضجّة التي افتعلها المشركون إلَّا جدلًا ومغالطة لا أكثر ، وهي بمثابة الفقاعة الجوفاء . وبهذا التفسير تخرج الآية عن كونها من أمثال القرآن .
امثال القرآن — صفحة 425 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي