سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة « 1 » . وأمثال القرآن تبحث عن هذا الموضوع في الآيات حتى لو لم يرد فيها مفردة ( مثل ) .
الثاني : ما يطلقه عوام الناس من تشبيهات للأنبياء ، من قبيل ما ورد في الآية 78 من سورة ياسين : « وَضَربَ لَنَا مَثَلًاونَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحيى العِظَامَ وَهيَ رَمِيمٌ » .
وشأن نزول الآية هو شخص يُدعى ( أبي بن خلف ) أو ( أمية بن خلف ) أو ( العاص بن وائل ) أو ( عبد اللَّه بن أبي ) نهض للاحتجاج على الرسول صلى الله عليه وآله وابطال أدلّته على المعاد ، فأخذ بعظام ومن المحتمل أنَّه فتتها أمامه وقال له : من يحيى العظام بعد ما تفتتت ؟ ومن يستطيع إرجاع الحياة لها ؟ وأيُّ عقل يمكنه التصديق بعودة حياة هذه العظام ؟
فأجابه اللَّه جواباً حاسماً قائلًا : « قُلْ يُحييهَا الَّذي أَنْشَأهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ » « 2 » .
على أي حال ، وردت مفردة المثل هنا وتعني ما ضربه الناس من الأمثال لا ما ضربه اللَّه نفسه ، وهي أمثلة خارجة عن موضوع بحثنا ؛ لأنَّ بحثنا يخصُّ الأمثلة التي ضربها اللَّه نفسه لا الناس .
الثالث : الحوادث المرّة والمؤلمة التي يواجهها الانسان في طول حياته ، فقد اطلق عليها مثل في القرآن ، كما جاء ذلك في الآية 214 من سورة البقرة :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمَّا يَأتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مسَّتْهُمُ البَاسَاءُ الضَرَّاءُ وَزُلْزِلوا حَتَّى يَقولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألَا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » .
فالمثل هنا فسِّر بما جرى على مَن تَقدَّم من الأقوام .
الرابع : بمعنى العبرة ، وهذا المعنى ورد في الآية 55 و 56 من سورة الزخرف :
« فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأغْرَقْنَاهُمْ أجْمَعِينَ فَجَعُلْنَاهُمْ سَلَفاً ومَثَلًا للآخَرِينَ » .
المثل هنا بمعنى العبرة ، كما أنَّ آياتٍ من هذا القبيل خارجة عن موضوع بحثنا ، أي أمثال القرآن .
هامش
( 1 ) ورد هذا المثل في الآية 261 من سورة البقرة ، وتقدم شرحه في المثل الخامس ، فراجع .
( 2 ) راجع التبيان في تفسير القرآن 8 : 478 .