2 - هل الذباب موجود حقير ؟
لم يشر القرآن إلى الذباب إلَّا في هذه الآية ، وهو موجود يبدو للانسان حقيراً وفاقداً للقيمة ، فهل هو كذلك حقاً ؟
الجواب : ينبغي القول هنا : الذباب لا أنه موجود قيِّم فحسب بل من عجائب المخلوقات ومن آيات اللَّه .
فهذا الموجود رغم صغرة يحتوي على جهاز تنفّس وهضم وفم ولسان ومعدة وأمعاء وجهاز أعصاب وفهم وإدراك وعضلات قوية جداً ، بحيث يمكنه تحريك أجنجته بها بسرعة ، وله أعضاء اخرَى كذلك .
اللافت أنه يحضى ببنية هي أكثر تعقيداً ودقة من طائرة كبيرة ، ويُعدُّ صناعة طائرة كبيرة أبسط من خلق ذبابة ؛ فإنَّ الطائرة لا إدراك لها ولا شعور ولا إرادة ولا جهازاً تناسلياً ، وغير قادرة على إعداد غذاء لنفسها ولا يمكنها الدفاع عن نفسها ، أمّا الذبابة فلها القابلية على جميع ما تقدَّم .
إذن ، الذباب من عجائب المخلوقات حقاً ، ولا أحد قادر على خلق هذا الموجود ، رغم التطوّر والتقدُّم العلمي الكبير الذي حصل في مجالات علمية مختلفة ، عندئذٍ يُطرح سؤال آخر .
على عتبة القرن الحادي والعشرين سمعنا أن الانسان أصبح قادراً على الاستنساخ ، وذلك يعني تمكنه في ظروف خاصة من خلق انسان أو حيوان من جزء صغير جداً من أجزاء انسان أو أي حيوان آخر ، والنتيجة هي : خلق موجود دون أم وأب ، وهذا يكشف عن قدرة الانسان على خلق ما هو أعظم من الذباب ، فكيف يمكن عدّه عاجزاً عن خلق ذبابة ؟
في الجواب نقول : لا يمكن عدّ هذه العملية خلقاً ، بل هي من قبيل غرس شتلة مأخوذة من شجرة لتصبح بعد مدة شجرة ضخمة ومثمرة ، وجسم الحيوانات والانسان من قبيل الأشجار التي يمكن إيجاد أشجارٍ شبيهة لها بعد قطع جزءٍ صغير منها وشتله في مكان آخر ، فيتحوّل بعد فترة شجرة كبيرة ؛ والتناسخ من هذا القبيل ، وبخاصة أنا نعتقد كون خلية الانسان تحتوي على كل خصوصيات الانسان ، وتبقى قضية الحياة لغزاً من الألغاز لم يُحل بعد .